فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 6672

أي هذه الدواب وهذه الطيور مثلكم في أي شيء؟! مثلنا في أنها تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب وتتناسل كما نتناسل، وتعرف ربها كما نعرف ربنا جل وعلا، فهذه أمم وتتعارف فيما بينهما كما نتعارف فيما بينها فالطيور يكلم بعضها بعضًا وهكذا الحيوانات لكن لا نحن نفهمها ولاهي تفهمنا، فهي أصناف وجماعات فالذكر يميز الأنثى ويعرفها، وهذه تعرف صاحبها وتعرف بيتها.

... ولعل أحدكم عاش في قرية ورأى الغنم عندما يعود قبيل المغرب والله إنه ليوحد الله هكذا عفويًا من غير قصد، فتراه يعود بأعداد كبيرة مختلطة ببعض قبل دخول القرية، لكن عندما يدخلون القرية كل واحدة تعرف صاحبتها وبيتها ولا يحصل أي خلط أو خطأ فسبحان الله!! فهي أمم أمثالكم كما أننا نعرف بيوتنا دون أن نخطئ.

ولذلك يقول أبو محمد سفيان بن عيينة عليه رحمة الله وهذا من بديع استنباطه من كلام ربه، يقول في قوله تعالى (إلا أمم أمثالكم) أي وأنتم على شاكلتهم:

يقول ما حاصله:"وهذه المثلية لما انعدمت من حيث الشكل الظاهري والصورة الظاهرة، وتعين المصير إلى أن هذه المثلية في الحقيقة الباطنة، فبعضكم على خُلُقِ الأنعام وبعضكم على خُلُقِ الحمير وبعضكم على خُلُقِ الكلاب وبعضكم على خلق العقارب وبعضكم على خلق الحيايا وبعضكم على خلق الذئاب، وبعضكم على خلق الخنزير، وبعضكم وبعضكم"فهذه البشر في الحقيقة صور للحيوانات فترى أنسانًا أحيانًا لا يأتي منه إلا الأذى لا يقول كلمة فيها ذكر الله ولا نفع لعبد من عباد الله، فهذا في الحقيقة عقرب، وكم من إنسان لا ينجب إنسانًا إنما أنجب ثعبانًا يلدغ، أو لم ينجب إلا ودلدًا بليدًا كالحمار، أو لا غيرة له (ديوث) كالخنزير، ومن الناس من يلد شاة وهذه في الحقيقة أحسن المماثلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت