فهرس الكتاب

الصفحة 2118 من 6672

والحديث روي من رواية أمنا أم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص والنواس ابن سموان رضي الله عنهم أجمعين بألفاظ متقاربة في بعضها [اللهم ثبت قلوبنا ثبت قلوبنا على دينك] وفي بعضها [اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك] هذه ألفاظ للحديث كلها ثابتة.

وثبت في معجم الطبراني الأوسط بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه والحديث في مجمع الزائد (10/176) أن الرسول صلى الله عليه وسلم [كان يدعو بقول: يا ولي الإسلام وأهله[1] ثبتني حتى ألقاك].

4-الرابع: مبحث القدر يدعونا إلى أمر عظيم في حياتنا ينبغي أن نتصف به إذا آمنا بقدر ربنا وهذا الأمر هو: أن نكون أقوياء وأن نتوكل على رب الأرض والسماء لأن ما قُدر له، فعلام الوهن والضعف والجبن وعلام التواضع والاستكانة للمخلوق مع أن ما قدر لك كائن وسيأتيك ورزقك لا يأكله غيرك وحياتك لا تصرف إلى غيرك فلا ينبغي التذلل لغير الله (قل لن يصيبنا إلا ما كبت الله لنا) .

ولذلك المؤمن هو أقوى أهل الأرض وإن كان فردًا ولو أن أهل الأرض قاطبة أجمعوا على حربه وعلى معاداته لقابلهم بنفسه لأنه واثق بأن الله إذا قدر له النصر سينتصر وإذا لم يقدر له النصر فلو كان معه أهل الأرض سينكسر ولذلك يقول الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم - وهذا شامل لكل مؤمن - (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) لم يوجد أحد معك قاتلهم بنفسك وكذلك المؤمن نتيجة لذلك لا يتذلل ولا يتضع لغير ربه، وقد صان الله جبهة المؤمن من الذل إلا له فيسجد له ويعظمه، سجد الفاني للإله القوي الباقي فهذا هو الذل الذي هو عز، لكن الذل الحقيقي والإهانة عندما يسجد الفاني للفاني.

(1) أي: يا ولي الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت