يقول الإمام الرازى عليه رحمه الله في تفسيره عند الآية الأولى المتقدمة في سورة الأنعام في الجزء الثالث عشر في صفحة 80، يقول: جرت سنة الله جل وعلا بين عباده إن من إشتغل بهذا القرآن وخدمه حصل عز الدنيا وسعادة الأخرة".... ثم يخبرنا هو عن نفسه فيقول: ولقد إشتغلت بكثير من أنواع العلوم العقلية والنقلية، فما حصل لى بسبب شىء من العلوم من السعادات الدنيوية كما حصل لى بسبب خدمتى لهذا القرآن ..."
وأنا أقول معلقًا على كلامه: والله إن الرازى غفر الله له ورحمه لو لم يعد الى رشده ولم يرجع الى كتاب ربه لما كان عداده عندنا إلا أنه من الفلاسفة الضآلين، لكنه بعد أن رجع عن ذلك وأقبل على كتاب الله وكلام الله ما حصلت له الشهرة إلا لخدمته القرآن وبتفسيره كلام ذى الجلال والإكرام.
وهو الذى يقول عن نفسه في آخر كتاب ألفه في أقسام اللذات: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفى عليلًا ولا تروى غليلًا، ولقد رأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى} {إليه يصعد الكلم الطيب} ، وأقرأ في المثل {ليس كمثله شىء، هل تعلم له سميًا} ..، ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى.
وقال الإمام الألوسى عليه رحمه الله في المثال الأول عند قول الله في سورة الأنعام {وهذا كتاب أنزلنا مبارك....} من تفسيره في روح المعانى في الجزء السابع في صفحة 220 بعد أن نقل كلام الإمام الرازى يقول: وقد شاهدنا ثمرة خدمتنا لكلام ربنا في هذه الحياة، ونسأل الله ألا يحرمنا سعادة الأخرة،،
والإمام الرازى توفى سنة 606 للهجرة والإمام الألوسى توفى سنة 1270 للهجرة عليهم جميعًا رحمه الله.،،
إذًا في هذا الكتاب خير وبركة ومن أخذ به حصل عز الدنيا وسعادة الآخرة،