فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 6672

هذه الأقوال الواردة في تفسير النعيم كماقلت هى من باب ما يدخل في ذلك اللفظ فأقوال مختلفة متعددة لكن مآلها شىء واحد اختلفت في اللفظ لكن لا تخرج عن كون هذه الأقوال كلها من النعيم الذى نسأل عنه ولذلك قال الإمام ابن الجوزى في نهاية الأمر والصحيح أن الآية عام في كل نعيم أنعم الله به علينا {وما بكم من نعمة فمن الله} وسنسأل عن هذه النعم يوم القيامة وهذا الصحيح يشير إلى أنه تلك الأقوال إذن فيها قصور والواقع لا قصور في تلك الأقوال لأننى كما قلت أراد السلف أن يوضحوا النعيم والشىء إذا ضرب له المثال يتضح فلو قال النعيم كل ما أنعم الله علينا من نعم حسية أو معنوية سنسأل عنها لكن هذا هو التعريف المطابق لقول الله {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم} لكن هذا الكلام يبقى نظريا فيقول {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم} ما المراد بالنعيم يقول الماء البارد وذاك يقول ما المراد بالنعيم يقول الخبز.

ما المراد بالنعيم النبى عليه الصلاة والسلام هذا من باب تقريب المعنى لأذهان الناس لأنه بالمثال يتقرب المعنى أى كل ما أنعم به علينا سنسأل عنه فهنا الأقوال متعددة مختلفة من حيث الظاهر لكن مآلها إلى شىء آخر فإياك أن تعد هذه الأقوال أقوالا مستقلة وأن تقول في الآية عشرة أقوال لا قل معنى النعيم كذا وعبر سلفنا عن بعضهم بلازمه بعضهم نظيره بعضهم بنوع من أنواعه فقالوا كذا وكذا وكذا اثبت أقوالهم بعد أن تبين المعنى المطابق للآية الذى تدل عليه الآية وأما أن تقول في الآية عشرة أقوال فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت