فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 6672

لابد من أن ترجع إلى سبب نزول هذه الآية وإلى ما لبسها لتعلم أن المراد سواد الليل بياض النهار وأولئك الصحابة رضوان الله عليهم الذين جرى منهم ما جرى حتما هم واهمون في ذلك لكن هذا الذى في وسعهم في ذلك الوقت وعرضوا الأمر على النبى عليه الصلاة والسلام فصحح الأمر لهم وقصة ما ورد في حديث سهل بن سعد من أن أناسا أرادوا أن يصوموا هذا هو سبب نزول قول الله من الفجر فنزل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر وورد أنه بين نزول من الفجر وما قبلها عام كامل فالتبس عليهم الأمر لا لأن الأمر فيه التباس لا الأمر حتى من ناحية اللغة لا التباس فيه لأن المراد بالخيط الأسود سواد الليل وبالخيط الأبيض بياض النهار لكن هؤلاء حملو ها على شىء آخر فالبيان حصل بذاك لكن هؤلاء صار عندهم نحو ذلك البيان إشكال فمن الفجر هذه ليست لبيان ما كان مشكلا في الحقيقة إنما لبيان ما أشكل على بعض الناس وإلا أكثر الصحابة فهموا أن المراد بذلك سواد الليل وبياض النهار ولذلك ليس في ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة إنما فيه إزالة للبس والإشكال حصل عند بعض الناس وهذا هو المعنى المعتمد.

وأما ما زعمه الزمخشرى بأن هذا فيه تأخير للبيان عن الحاجة وعليه فالحديث لا يثبت وهو في الصحيحين فهذه والله إحدى الكبر إنسان يقول عن حديث في الصحيحين إنه لا يثبت قل إن في تأخيره بيان عن وقت الحاجة أى تأخير عن وقت الحاجة هنا حصل البيان بقوله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} والمراد سواد الليل وبياض النهار هذا معروف لكن هؤلاء إلتبس عليهم فكما أن الخيط الأبيض يطلق على الخيط المحسوس يطلق أيضا على سواد الليل خيط أسود وعلى بياض النهار خيط أبيض وهذا معروف في اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت