فهرس الكتاب

الصفحة 3606 من 6672

إن هذا الخلق هو خلق الخالق جل وعلا، والله جل وعلا يعلم طبيعة خلقه ذكورًا وإناثا {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} [1] ويعلم الله جل وعلا أن النساء هنَّ فرع الرجال، وأن الرجال هم أصول النساء، وإذا كان الأمر كذلك فالأصل يميل إلى فرعه، ويحبه ويريده، والفرع يتعلق بأصله، ولا يستقر بدونه ولا يستريح إلا به، وعليه بين الذكور والنساء انجذابٌ وترابطٌ وميلٌ لا يوجد بين مخلوقين على وجه الأرض من التجاذب والميل كما بين الذكور والإناث.

إن انجذاب الرجل إلى المرأة، والمرأة إلى الرجل أعظم بكثير من انجذاب الحديد إلى المغناطيس، وهذا أشار إليه ربنا جل وعلا في كتابه بقوله في سورة الأعراف:

{هُوَ الذِّي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [2] فلا يحصل السكن للرجل إلا بأن ينضم إلى المرأة، والمرأة فرعٌ للرجل لا تستقر إلا بأن تأوي إليه، {وَمِنْ آيَاتِهِ أنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أزْوَاجًَا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَةً وَرَحْمَةً إِنْ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لقومٍ يَتَفَكَّرُونَ} [3] وقد أخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن المرأة بعضٌ من الرجل وجزء منه، ولأجل هذا الترابط بين الصنفين ينبغي أن يحال بينهما، إلا في الاجتماع على خيرٍ وطُهر إلا في النكاح الحلال، وما عدا هذا فيستحسن ألا ترى المرأة رجلًا وألا يرى الرجل امرأة.

(1) سورة الملك: 14

(2) سورة الأعراف: 189

(3) سورة الروم: 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت