فهرس الكتاب

الصفحة 3678 من 6672

ثم أخبرنا الله جل وعلا أن ذلك في هذه الحياة لا وزن له عند رب الأرض والسماوات، فقال جل وعلا: هذه الدنيا حقيرةٌ مهينة، ولو أردت أن أعطيَ الكافر ما يستحقه في هذه الحياة، لجعلت له من النعيم ما يخطر ببال أحد، لهوان الدنيا على الله جل وعلا، فقال: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمِّا يَجْمَعُونَ * وَلَوْلا أنَّ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [1] أي: على الكفر، فيكفر ضعاف العقول عندما يعطى للكافر من النعيم؛ لأنه كفر {وَلَوْلا أنَّ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجْعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقْفًَا مِنْ فِضَةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلبيوتهم أبوابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًَا وَإِنَّ كُلُ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَقِينَ} [2] إذًا عباد الله نحن بهذا الرزق نتعرض لطلبه، نتعرض لنفحات الله جل وعلا، ونوقن أن ما قدر لنا سيأتينا فلا ننصب ونتعب أبداننا، ولا ندخل القلق والهم إلى قلوبنا، قلوبنا فيها القناعة، وأبداننا فيه الراحة، وما قدر لنا سيأتينا، وزاولنا بعد ذلك أمور البيوع والتجارات، والرزق.

(1) ) سورة الزخرف: 32، 33

(2) ) سورة 33، 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت