فهرس الكتاب

الصفحة 3948 من 6672

عندما نكفر فاعل الكبيرة ونحكم عليه بالكفر، ماذا سيترتب علي هذا؟ استحلال دمه. وما حصل هذا بين المسلمين في هذا الحين إلا عندما كفر بعضهم بعضًا، فأستحل بعضهم دماء بعض، وترى أحيانا بعض الأخوة المسلمين الذين يجمعهم حب واحد أحيانًا في الدعوة إلي الله جل وعلا. به يختلفان في أمر، فيكفر الواحد منهما الآخر. ثم ماذا يترتب علي هذا؟ استحلال دمه. وقتله بعد ذلك..! وهذا حقيقة من أعظم الفظائع وأقبح الكبائر فإذا تساهلنا في إطلاق لفظ الكفر عل فاعل الكبيرة أو علي المبتدع (بياض) دمه وذلك أمر خطير!! ولذلك حذرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - من هذا. ففي الصحيحين وسنن أبي داود من حديث المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال: [قلت يا رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أرأيت إن لقيت مشرفًا فقاتلته وقاتلني فضرب احدي يدي فقطعها ثم لا ذمني بشجرة وقال: أسلمت لله. أأقتله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا[1] . فقلت: يا رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ إنه قطع يدي! فقال: إن قتلته بعد أن قال أسلمت لله فأنت بمنزلته قبل أن يقول تلك الكلمة، وهو بمنزلتك قبل أن تقتله.]أي هو من أهل التوحيد ويموت إلي الجنة , لأنه يموت شيهدًا، وأنت بعد ذلك -ترتكب موبقة وكبيرة. إنما يقصد ما أشار إليه الإمام الخطابي علية رحمة الله:: [أنت بمنزلته] يعني دمك حلال هدر عندما تقتله بعد أن يقول أسلمت لله، فإذا قتلته يصبح دمك هدرًا ومباحًا كما كان دم هذا المشرك هدرًا ومباحًا، ولا يقصد نبينا عليه الصلاة والسلام أن القاتل في هذه الحالة كافرًا، إلا إذا استحل، فهذه مسألة ثانية.

(1) - مع انه عندنا قرينه أنه آمن تقية من أجل أن يتخلص من ضربة السيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت