إن لم يكن العلماء العاملون أولياء الله فليس لله ولي في الدنيا ولا في الآخرة، فلنتق الله نحو علماء الإسلام، فإذا أخطأوا كان ماذا؟ ولا شيء علي الإطلاق، وهذا هو حال البشر: يخطيء ويصيب، لكن النية إذا كانت تريد الحق وتقصده غفر الله لنا بفضله ورحمته. إذا قصدنا الحق ولم نصب غفر الله لنا عدم إصابتنا ومنّ علينا بأجر علي قصدنا، وهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
إخوتي الكرام:
هذا الإمام المبارك ـ اعني ابن قدامة علية رحمة الله ـ كما أنه كان يقول في آيات الصفات بمسلك وطريقة السلف، وكان أيضًا يسلك مسلك السلف الصالح في عدم الحكم بالخلود في النار علي المبتدعين الذين كُفَّروا ببدعتهم، وتقدم.
وتقدم معنا كلام الإمام الذهبي [1] : كل من حكم عليه بكفر من أجل بدعته فنجوا أن لا يخلد في النار، وليس هو كاليهود والنصاري والمجوس وعباد الوثن.. وقرر هذا وختم ترجمته ذلك العبد ـ بشر المريسي ـ بهذا الكلام الحق.
الإمام ابن قدامة علية رحمة الله جري بينه وبين بعض الحنابلة المعاصرين له شيء من الخلاف في هذه المسألة وهو الإمام محمد الخضر بن تيمية، من أجداد الإمام شيخ الإسلام احمد بن عبد الحليم بن تيمية، وهذا الذي كان معاصرًا للإمام ابن قدامة توفي سنة 622 هـ [2] ينقل لنا حاصل الخلاف بينهما الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه"الذيل علي طبقات الحنابلة" [3] .
يقول الإمام ابن رجب:
(1) - الجزء10/202 عند ترجمة العبد المخذول بشر المريسي الذي هو بشر كما أن بشر الحافي هو بشر الخير، والإمام أحمد هو احمد السنة كما أن أحمد بن أبي دؤاد هو أحمد الضلال.
(2) - يعني بعد الإمام ابن قدامة بسنتين اثنين.
(3) - الجزء 2/154. والإمام ابن رجب توفي سنة 795 هـ