فهرس الكتاب

الصفحة 4132 من 6672

يقول غفرت لكم أي ما تقدم وليس في ذلك دلالة على مغفرة الذنوب المتأخرة وليس في قوله اعملوا ما شئتم أن هذا سيعمل في المستقبل لأن هذا يكون من باب الإطلاق في الذنوب وأنه يعمل ما شاء من العيوب وعليه مهما عملتم من عمل سابق فقد غفرته لكم بعد موقعة بدر قال ولو كان المراد اعملوا في المستقبل ما ستعملون لقال فسأغفر لكم وهذا الكلام مع جلالة من قال به وإمامته وهو شيخ الإسلام لكن الكلام مردود مردود أما قوله غفرت للماضي فنقول اعملوا للمستقبل وهو لم يقل ما عملتم غفرته لكم إنما قال اعملوا فإن قال غفرت للماضي نقول يا عبد الله هذا من باب تحقيق هذه البشارة لهم والله جل وعلا يخبر عن المستقبل بلفظ المضي للإشارة إلى تحقق حصوله كما يستعمل هذا بكثرة في كتابه سبحانه وتعالى {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} أتى ثم قال فلا تستعجلوه إذن سيأتي فلا داعي لاستعجاله لكن مجيئه لما كان حتما وجزمًا ولا خلف لوعد الله فأخبر الله عن المستقبل بلفظ المضي ولهذا نظائر كثيرة وعليه فقد غفرت لكم لم يقل فسأغفر لكم -سبحانه وتعالى- للإشارة إلى تحقق المغفرة وثبوتها وأنها متيقنة مقطوع بها ثم بعد ذلك نقول للإمام ابن الجوزي -عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا- أنت غفلت عن سبب ورود الحديث إن الحديث ورد بعد موقعة بدر بست سنين وقع في العام الثامن هذا الحديث وهذه البشارة ولم يبشر بها أهل بدر بعد موقعة بدر فموقعة بدر وقعت في العام الثاني للهجرة وهذه البشارة قالها نبينا -عليه الصلاة والسلام- في العام الثامن عند فتح مكة وسبب ورود الحديث أن سيدنا الصحابي المبارك حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- عندما كاتب أهل مكة يخبرهم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يتجهز لفتح مكة وأراد أن يصنع يدًا عندهم ليأمن على أسرته وعلى ماله وعلى أهله وما نافق في إيمانه وما تردد يقينه في صدره وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فلما أعلم الله نبيه -عليه الصلاة والسلام-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت