الشاهد الأول: ثبت في مسند الإمام أحمد، وصحيح مسلم عن عمرو ابن العاص -رضي الله عنه وأرضاه- في حالة احتضاره عندما احتضر وكان التابعون والصحابة معه في حال السياق فبكى -رضي الله عنه- طويلًا وكثيرًا ثم حول وجهه إلى الجدار وهو يبكي فقال له ولده عبد الله يا أبتاه ما يبكيك أليس قد بشرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا وكذا فأقبل على الحاضرين بوجهه وقال (إن أفضل ما نُعِد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ثم قال: كنت على أطباق ثلاثة الحالة الأولى التي كان عليها: رأيتني أشد الناس بغضًا للنبي -عليه الصلاة والسلام- وكنت أتمنى أن أتمكن منه لأقتله وهي الحالة الأولى، قال ثم جعل الله الإسلام في قلبي فجئت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فقلت: يا رسول الله مد يدك ابسط يدك فلأبايعك فمد النبي -عليه الصلاة والسلام- يده، فقبضت يدي قال: مالك يا عمرو؟ قلت: يا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أريد أن أشترط. قال: تشترط ماذا؟ قلت: أشترط أن يغفر لي ما مضى من حياتي الجاهلية تزيد على عشرين سنة يقاتل النبي -عليه الصلاة والسلام- وأسلم في العام الثامن من الهجرة بعد بعثة نبينا -عليه الصلاة والسلام- بواحد وعشرين سنة، أريد أن يغفر لي قال: يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما قبله؟ قال عمرو بن العاص فما كان أحد أحب إلي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما كان أحد أحلى في عيني منه. والله ما استطعت أن أملأ عيني من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إجلالًا له ولو قيل لي صفه لما استطعت أن أصفه لأنني لم أملأ عينيَّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلو مت على تلك الحالة لرجوت أن أكون من أهل الجنة، هذه هي الحالة الثانية.