فهرس الكتاب

الصفحة 4263 من 6672

نعم إخوتي الكرام إن هذا النوع من أنواع الخوف هو أجل أنواع الخوف على الإطلاق ويحصل هذا النوع في نفس الإنسان عندما يعرف الإنسان الصلة الحقيقية بينه وبين ربه الرحمن فأنت فقير والله غني وأنت ضعيف والله قوي أنت ذليل والله جل وعلا جليل أنت لا تقوم بنفسك ومحتاج إلى ربك في جميع أحوالك والله هو الغني الحميد هذا أجل أنواع الخوف وكما قلت يترتب على معرفتك بنفسك ومعرفتك بربك ولذلك قال أئمتنا الكرام من عرف نفسه عرف ربه والأثر روى عن العبد الصالح يحيى بن معاذ الرازي الذي توفي سنة 258هـ وهو من العلماء الربانيين الصالحين في هذه الأمة وكان يقول: لا يزال العبد مقرونًا بالتواني مادام مقيما على الأماني ومن كلامه المحكم عمل كالسراب يعني لا حقيقة له مشوب بالأخلاط والآفات عمل كالسراب وقلب من التقوى خراب وذنوب بعدد الرمل والتراب ثم تطمع بالكواعب الأتراب والنظر إلى وجهه الكريم الوهاب هيهات هيهات أنت سكرات من عبر شراب ثم يقول ما أجلّك لو بادرت أجلك ما أقوالك لو خالفت هواك.. يقول هذا العبد الصالح يحيى بن معاذ الرازي عليه وعلى جميع أئمتنا رحمات ربنا من عرف نفسه عرف ربه.

وليس هذا بحديث ينسب إلى نبينا عليه الصلاة والسلام كما توهم ذلك بعض الأنام وقد حقق أئمتنا الكرام هذا القول وبينوا أنه ينسب إلى هذا العبد الصالح منهم شيخ الإسلام الإمام النووي في فتاواه المشهورة.

ومنهم أيضًا الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوي ومنهم ابن قيم الجوزية 1/427 من مدارج السالكين ومنهم الإمام السيوطي وألف رسالة حول هذا الأثر لهذا العبد الصالح سماها القول الأشبه في بيان معنى حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه.

وقد ذكر الإمام السيوطي عشرة أوجه في شرح هذا الأثر وحفظها الإمام ابن القيم عليهم جميعًا رحمة الله إلى ثلاثة معاني خلاصتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت