فهرس الكتاب

الصفحة 4619 من 6672

وزهد الفضيلة أن تزهد في المباحات وأن لا تستكثر منها إلا بمقدار الضرورة هذا الأمر من لم يزهد فيه هل يسمى زاهدا أم لا بعد اتفاقهم أن الذي لا يزهد في الحرام والشبهات لا يسمى زاهدًا لكن إذا ما زهد في المباحات واستكثر منها وقام بما يجب عليه هل يسمى زاهدًا أم لا للعلماء فيه قولان هل يناله اسم الزهد أم لا. لأن الإستكثار منها ينقص من درجة الإنسان وبمقدار ما يحصل التمتع في هذه الحياة تنزل درجة الإنسان عند رب الأرض والسموات ولا يصيب أحد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجته عند الله ولو كان عليه كريما ولذلك كان عدد من أئمتنا يقولون خذ ما شئت فإنما تأخذ من كيسك يعني تتعجل نعيمك. إن أردت أن تتوسع فهناك سيضيق عليك وإن غفر لك ودخلت الجنة فلا ينال أحد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجته عند الله ولو كان عليه كريما وتقدم تقرير هذا بأدلته في المواعظ الماضية.

هذه الأحاديث الخمسة أردت أن تكون بداية هذه الموعظة وخاتمة المقدمات. نشرح في مواصلة بحثنا:

1.معالم عشرة مر ذكرها.

2.موقف أهل الرشد والوفاق نحو مسائل الاتفاق والافتراق.

3.لماذا الالتزام بالمذاهب الأربعة.

-المعالم العشرة قد مر ذكرها.

أما موقف أهل الرشد من مسائل الافتراق والاتفاق. مضى الكلام على مقدمة لهذا الأمر وعلمنا أن موقفنا من أئمتنا كبني إسرائيل مع أنبيائهم عليهم صلوات الله وسلامه فالأنبياء السابقون دينهم واحد وهو الإسلام وفروعهم مختلفة وعلماء هذه الأمة المرحومة دينهم واحد ونبيهم واحد ثم بعد ذلك هناك تشريعات متنوعة مختلفة دلت عليها الشريعة الأم وهي شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم وهذا الكلام كما قلت قاله إمامان من أئمتنا الكرام العظام ابن قدامة وتبعه ابن تيمية عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة وهم في اختلافهم كأنبياء الله السابقين عندما اختلفت شرائعهم وتوحدت أصولهم وهذا كفقهائنا وعلمائنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت