فهرس الكتاب

الصفحة 5399 من 6672

هذه الكرامة تقدم معنا هذا إخوتى الكرام وقلت إن الأثر موجود في السير في الجزء الرابع صفحة اثنتين وثلاثين ومائة المعلق على السير قال كلاما لا يقبله العقل وقال هذا الأمر هذه الكرامة هذه القصة لا يقبلها العقل ولا يصدقها وانا أقول قولك لا يقبله العقل يا إخوتى الكرام نحن عندنا في هذا الوقت اختلت الموازين فلا نميز بين الجائز وبين المستحيل مستحيل هو الذى لا يقبله العقل وهو أن تجمع بين نقيضين أو أن تنفيهما أما الجائز الممكن يعنى لو قيل لنا فلان طار في الهواء هذا مستحيل أو جائز جائز واضح لما كان طائر يطير واضح هذا فما المانع إذا جعل الله بشرا يطير لكن هذا ما جرى في العادة حقه أن يطير فإذا طار يقال خرقت له العادة وخرق له العقل ما يمكن أن تخرق العقول وأن يأتى بشىء يتناقض مع العقول إنما خرقت العادة في حقه ولو جعله الله يطير كالطائر لكان أمرا طبيعيا واضح هذا أمرا طبيعيا لكن لما ما جعل هذا في إمكانه فإذا فعل له ذلك يقال كرامة خارق للعادة العادة خرقت له وغيره لا يستطيع أن يفعل فعله أما هذا ليس بخارق للعادة أى أتى بشىء مستحيل فقوله لا يقبله العقل هذا كلام من لا يعلم وظيفة العقل ولا معنى العقل ولا يعقل ما يقول هذا في التعليق على سير أعلام النبلاء لو قال هذه القصة غريبة تحتاج تحقق للإثبات مسألة ثانية أما لا يقبلها العقل أعوذ بالله من التعليل الباطل كيف لا يقبلها العقل يعنى هى مستحيلة فلا بد من وعى إخوتى الكرام هذا الأمر عندنا الواجب لا يتصور عدمه والمشتحيل لا يتصور وجوده ووقوعه والممكن يتصور وجوده وعدمه فإذا شاء الله أن يوجده بكيفية من الكيفات هو على كل شىء قدير يعنى عندما حصل لنبينا عليه الصلاة والسلام ما حصل في حادث الإسراء والمعراج كان خارق للعادة أو للعقل للعادة إخوتى الكرام لا يمكن أن تأتى شرائع الله بما تحيله العقول إنما تأتى بما تحار فيه العقول ليسلم الإنسان بعجزه للعزيز الغفور سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت