فهرس الكتاب

الصفحة 5554 من 6672

عشرة أوجه في شرح هذا الأثر وضغطها الإمام ابن القيم عليهم جميعا رحمة الله إلى ثلاثة معاني خلاصتها الأمر الأول هو الذي يتعلق ببحثنا إن معنى هذا الأثر إما أن يكون من باب النهي أو الضدية أو الأولوية من باب الضدية أو الأولوية أو النفي أما الضدية عرف نفسه لصفات النقص أو الفقر أو الاحتياج عرف ربه في ضد ذلك فإذا عرفت نفسك فقير ضعيف محتاج ذليل عرفت أن الله جل وعلا بخلاف ذلك فمن عرف نفسه عرف ربه ومن باب تكملة معنى الأثر على حسب المعنيين الآخرين عرف نفسه من باب الأولوية عرف ربه أي من عرف أنه يتصل بحياة وعلم وقدرة ورحمة وغير ذلك من صفات الكمال التي تناسب حالة وهي محفوفة بالنقص من عرف أنه يتصف بذلك يعرف يقينا أن الله يتصف بذلك الكمال من باب أولى فالذي منحك حياة ناقصة فيه حياة كاملة والذي منحك علما قليلا وهو بكل شيء عليم والمعنى الثالث للأثر من عرف نفسه عرف ربه من باب النفي"25: 28"

كما أنه لا يمكن أن يقف على حقيقة نفسك وإدراك كنه روحك فلن تقف على إدراك حقيقة ربك جل وعلا فالله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فإذا كنت تعجز عن إدراك حقيقة الروح ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فأنت أعجز وأعجز عن إدراك حقيقة الرب جل وعلا ومالك أن تؤمن بما أخبرنا الله جل وعلا عن صفاته وأن تمره حسبما يليق بذاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشاهد المعنى الأول من عرف نفسه عرف ربه عن طريق الضدية لعلمت أنك فقير فالله هو الغني فالذي يحقق معرفة الصلة بين الخالق والمخلوق سيخاف من الخالق ويجله ويعظمه وهذا هو خوف الإجلال هذا هو خوف التعظيم لا لتفريط فيك ولا لانتظار خاتمة ستقابلك وتلاقيك أنما أنت تجل الله وتعظمه لأنه إله عظيم يستحق من عباده أن يجلوه وأن يخافوه وأن يهابوه وأن يعظموه في كل حين ويحذركم الله نفسه ذلك لمن خاف مقامي"05: 30"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت