وإذا قام المسلم بذلك فقد أدى ما عليه، وخرج من العهدة، وبرئت ذمته من جور الأئمة، ويا ويل الأئمة ثم يا وليهم، إذا لم يلتزموا بما نُصحوا، وانحرفوا عن شرع الله وقسطوا، قال الله - جل وعلا -: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [1] } وفي الصحيحين أن عبيد الله بن زياد أمير البصرة في زمن معاوية وولده يزيد عاد الصحابي الجليل معقل بن يسار - رضي الله تعالى عنهم - في مرضه، فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة"وفي رواية في الصحيحين أيضًا:"ما من والٍ يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة [2] ".
(1) من سورة الجن: (15) ، والقاسطون هم الجائرون، من قسط إذا جار، أما أقسط فبمعنى عدل كما في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: (490) ، ومدارك التنزيل: (5/273) ، والجامع لأحكام القرآن: (19/16) وفتح القدير: (5/299) ، والبحر المحيط: (8/350) .
(2) انظر روايتي الحديث الشريف في صحيح البخاري - كتاب الأحكام - باب من استرعى رعية فلم ينصح: (13/127) بشرح ابن حجر، وصحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار: (1/125-126) ، وكتاب الإمارة - باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر -: (3/1460) ، والمسند: (5/25) ، وسنن الدارمي - كتاب الرقاق - باب العدل بين الرعية: (2/324) .