التنبيه الثاني:
لا يجوز أن يكون للمسلمين في الدنيا إلا خليفة واحد، كما قرر ذلك الشرع المطهر، لئلا يتفرق شمل المسلمين، ويتشتت شملهم، وتضع منزلتهم، وتتلاشى مكانتهم، وتضمحل هيبتهم، وتذهب ريحهم وقوتهم، ويصيح بأسهم بينهم، ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما [1] "
(1) انظر صحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب إذا بويع لخليفتين: (2/242) بشرح النووي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى - كتاب قتال أهل البغي - باب لا يصلح إمامان في عصر واحد -: (8/144) والبغوي في شرح السنة - كتاب الإمارة والقضاء - باب من يخرج على الإمام والوفاء ببيعة الأول: (10/56) ، وفي المستدرك: (2/156) ، وقد أخرج مسلم، ثم ذكر ما تقدم، والحديث رواه الطبراني في الأوسط، والبزار عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - وفيه أبو هلال وهو ثقة كما في مجمع الزوائد - كتاب الخلافة - باب النهي عن مبايعة خليفتين: (5/198) ، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند رجاله ثقات عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن الزبير قال لمعاوية - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -: وأنت يا معاوية أخبرتني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا كان في الأرض خليفتان، فاقتلوا أخرهما"انظر مجمع الزوائد: (5/198) ، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد: (1/239) عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وورد في سنن البيهقي: (8/144) قال البيهقي: وروينا في حديث السقيفة أن الأنصار حين قالوا: منا رجل ومنكم رجل، قال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - يومئذ: سيفان في غمد لا يصطلحان، وقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - في خطبته يومئذ: وإنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران، هنالك تترك السنة، وتظهر البدعة، وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح.
وقال عبد الرحيم - غفر الله له ذنوبه أجمعين - إن تعدد الحكام في بلاد المسلمين، لا يقل خطورة وشناعة عن تعدد الأزواج لزوجة واحدة، ومعلوم ما في ذلك من الفساد المبين - حفظنا الله بمنه وكرمه من سائر الفتن أجمعين.