ب- وجود عدد منهم من أهل اللسن والفصاحة في كل طبقة من طبقاتهم، فاستطاعوا بذلك استمالة الناس إليهم، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن من البيان لسحرًا [1] "
(1) انظر صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب في الخطبة -: (9/201) ، وكتاب الطب - باب إن من البيان لسحرًا: (10/237) بشرح ابن حجر فيهما، وسنن أبي داود - كتاب الأدب - باب ما جاء في المتشدق في الكلام: (5/275) ، وسنن الترمذي - كتاب البر والصلة -: باب ما جاء في أن من البيان سحرًا -: (6/30) ، والموطأ - كتاب الكلام - باب ما يكره من الكلام بغير ذلك الله -: (2/986) ، والمسند: (2/16، 59، 62، 94) ، ورواه أحمد عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - في: (1/269، 273، 303، 309، 327، 332) ، وسنده صحيح كما في تعليق الشيخ شاكر: (4/138) رقم 2424 وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في: (1/397، 454) وإسناده صحيح كما في تعليق الشيخ شاكر: (5/293) 3778، ورواه عن معد بن يزيد السلمي - رضي الله تعالى عنه - في: (3/470) ، وعن عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنهما - في: (4/263) ، وعنه رواه مسلم في كتاب الجمعة: (6/158) بشرح النووي، وهو في سنن الدارمي - كتاب الصلاة - باب في قصر الخطبة -: (1/365) ، والحديث رواه الطبراني عن أنس - رضي الله تعالى عنه - وفيه العباس بن الفضل وهو متروك كما في مجمع الزوائد: (8/123) .
وأحسن ما يقال في معنى الحديث أن الكلام، إذا وقع على أتم بيان، بأن دخلته الصنعة من الإنسان، بحيث يروق للسامعين، ويستميل قلوبهم، كحال السحر إذا خلب القلب، وغلب على النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته، يصرفه عن جهته، فيلوح للناظر في معرض غيره، وهذا إذا صرف إلى الحق يمدح، وإذا صرف إلى الباطل يذم، انظر تفصيل ذلك في فتح الباري، وشرح النووي - في الأماكن المتقدمة، وعارضة الأحوذي: (8/182-183) .