فهرس الكتاب

الصفحة 6021 من 6672

ومن حماقة الإنسان أن يتعلق بغير ما عنده مع أن ما عنده يسد مسد ما يتعلق به بل ربما كان ما عنده أفضل بكثير مما ليس عنده لكن دار النقص وهذه النفس كما قلت فيها النقص وفيها الفقر لذلك تتطلع إلى غير ما تملك من المشتهيات مع أن ما تملكه كما قلت يكفى النفس ويزيد عليها والسبب في هذا قصور عقل الإنسان ونظره إلى الظاهر وعدم وصوله إلى حقيقة الأمر إلى الأمر الباطل والإمام ابن الجوزى عليه رحمة الله له نحو هذا الأمر توجيهات ونصائح سديدة ذكرها في كتابه صيد الخاطر فمنها ما ذكره في صفحة واحدة وستين ومائتين يقرر فيه شأن العاقل وشأن الحمقى فيقول تحت عنوان من عرف النساء رضى بزوجته يقول أكثر شهوات الحس النساء وقد يرى الإنسان امرأة في ثيابها فيتخايل له أنها أحسن من زوجته أو يتصور بفكره المستحسنات وفكره لا ينظر إلا إلى الحسن من المرأة فقط فيسعى في التزوج والتسرى فإذا حصل له مراده لم يزل ينظر في عيوب الحاصل التى ما كان يتفكر فيها فيمل ويطلب شيئا آخر ولا يدرى أن حصول أغراضه في الظاهر ربما اشتمل على محن منها أن تكون الثانية لا دين لها أو لا عقل لها أو لا محبة لها أو لا تدبير لها فيفوت أكثر مما حصل وهذا المعنى هو الذى أوقع الزناة في الفواحش لأنهم يجالسون المرأة حال استتار عيوبها عنهم وظهور محاسنها فتلذهم تلك الساعة هذه الساعة يعنى تدخل على نفسهم اللذة عندما جالسها من حيث الظاهر دون أن يسبر غورها وأن يعرف حقيقتها ثم ينتقلون إلى أخرى فليعلم العاقل ألا سبيل إلى حصول مراد تام كما يريد ما دام في هذه الحياة لا يمكن أن يحصل ما يريد, ما يريد هذا لا يكون إلا في دار كرامة الله لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت