فهرس الكتاب

الصفحة 6398 من 6672

ويروى عن ابن عباس هذا الفراء يقول للمأمون أنه أمسك للحسن والحسين ركابيهما حتى خرجا من عنده فقال له بعض الحاضرين أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسن منهما قال اسكت يا جاهل لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوى الفضل قال له المأمون لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما وعتبا وألزمتك ذنبا لكنت مذنبا عندى ومقصرا وأعاتبك عتابا شديدا لو منعت ولدى من تقديم النعل إليك وما وضع ما فعلاه من شرفهما هذا لا ينقص شرفهما بل رفع من قدرهما وبين عن جوهرهما وقد سبتت لى مخيلة الفراسة بفعلهما يعنى علامة الفراسة تفرست فيهما أنهما من أصل كريم وسينتج عنهما شأن عظيم في المستقبل فليس يكبر الرجل وإن كان كبيرا عن ثلاث هذه لا يمتنع منها الإنسان مهما كان كبيرا القدر عن تواضعه لسلطانه ووالده ومعلمه العلم وقد عوضتهما ما فعلاه عشرين ألف دينار ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما هذا حقيقة الأدب الذى كان يتلقاه أئمتنا وكانوا يعلمونه للنشء ولمن يحضر مجالس الذكر.

إخوتى الكرام: هذا لا بد من وعيه وإن كانت عادتى دائما في مطلع الدروس التى أقوم بها أن أقدم مقدمة في أدب طلب العلم بعد أن يخلص طالب العلم في نيته لربه إذا حصل هذا منه ستظهر عليه علامات وآداب يتأدب بها فعلا وتركا وهذه كنت أجملها في عشرة آداب وذكرتها هنا في مواعظ النساء وهى مسجلة في محاضرتين موعظتين أو في ثلاث مواعظ وهذه كنت أشرحها كما قلت أذكرها على سبيل الإيجاز وهذه تدل كما قلت على صدق طالب العلم في طلبه وأنه يريد بعلمه وجه ربه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت