والبيان التام هو الذي يوفى لك هاتين الحاجتين. ويطير إلى نفسك بهذين الجناحين فتجد حظها من الفائدة العقلية. ومن المتعة الوجدانية معًا"."
وليس هذا القدر في السلوك الإنسانى القولى بمستطاع.
فالناس - هنا - كيف كانوا أنواع ثلاثة:
الأول: فريق يجلو لك الحقيقة ناصعة بيضاء - هذا همه - ولا يبالى
ما أصاب تعبيره من جفاف. ونبو عن الطباع. وأنت حين تقرأ لهذا الفريق
تكون كمن ينحت في الصخور بأطراف أصابعه.
ليستخرج منه معدنًا نفيسًا قَلَّ أو كثر.
ورواد هذا الفن هم الفلاسقة والعلميون والعقليون.
ومَن على شاكلتهم.
الثاني: فريق يمتع عاطفتك بما يثيره من صور وخيالات في ذهنك وشعورك،
ولا ينفك يسبح بك بين صور الفن والخيال حتى ينسيك - إذا صدق في الشعور - حدود الزمان والمكان فتنطلق معه في دنيا غير دنياك، يسحرك بيانه، وتطويك أنغامه. فإذا سرى عنك وأُبْتَ من سبحك لم تجد في حوزتك شيئًا إلا ظلالًا باهتة لمؤثر غامض.
الثالث: فريق يمسك العصا من الوسط - كما يقولون - فيجمع بين النزعتين.
ويمزج بين الطريقتين ولكنه بمنأى عن التوفيق - مع شدة حرصه عليه - فأحيانًا تأتى عباراته عاطفية على حساب العقل، وأخرى تأتى عقلية على حساب العاطفة. فإن رأيتَ مَن يقضى بينهما بالعدل في موضع، فاعلم - مقدمًا - أن عهده بذلك لن يطول.
وأن ما رأيته منه من توفيق للعدل فلتة لم يجر بها طبع.
وندرة لا تتكرر كثيرًا.