معرفتها المتدين بدين الإسلام، وغير المتدين به، - لكن في الكتب اللتي رأينا أنها ما يشترك في معرفته الخاص والعام.
وبالجملة قولهم: لا نكفر أحدًا من أهل القبلة، كلام مجمل باق على عمومه، لكن له تفصيل طويل، والشأن في معرفة من هو من أهل القبلة ومن ليس منهم، نعم بعض الفقهاء قد بالغوا في تكفير من ينكر بعض المسائل الإجتهادية المشهورة عند قوم دون قوم، كحرمة لبس المعصفر، ونحو ذلك، وهو مذهب ركيك جدًا. وأما من فرق بين الأصول والفروع فكفر في إحداهما دون الأخرى، فإن أراد نفس الأعمال فنعم ومرحبا، وإن أراد اعتقاد وجوبها وسنيتها فلا، إذ لا شبهة في أن من أنكر وجوب الزكاة، أو وجوب الوفاء بالعهد، أو وجوب الصلوات الخمس، أو كون الأذان مسنونًا فقد كفر، كما يدل عليه قتال مانعي الزكاة في صدر الإسلام، نعم في بعضها يكون كفرًا تأويليًا، لكن التأويل غير مسموع في أمثال هذه الأمور الجلية، كما لم يسمع تأويل مانعي الزكاة متمسكين بقوله تعالى: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} وكما لم يسمع تأويل الحرورية في إنكار التحكيم، متمسكين بقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} . وأما التكفير بخلق القرآن، أو إنكار الرؤية، أو إنكار العلم بالحزئيات على الوجه الجزئي مع القول بثبوت العلم علة وجه كلي، فلا ينبغي الإقدام عليه إذ ليس مخالف هذه الأحكام منكرًا منصوصًا جليًا، لا في الكتاب، ولا في السنة المتواترة. هذا والله تعالى أعلم - يريد الكيفية لا الأصل، كما صرح به في موضع آخر من ص - 93 ج - 2. ويريد بالخلق الحدوث لا الإنفصال.
فإن قيل: ما الدليل على أن المراد من"أهل القبلة"هم المصدقون