ظليًا، أو بروزيًا، أو تشريعيًا، كل ذلك في كتبه التي موهها لأذنابه يلقي عليهم من كلماته شيئًا فشيئًا حتى استقرت في نفوسهم نبوة، وآمنوا بوحيه وكلامه المعجز ومعجزاته وصارت أمته غير أمة المسلمين، فهم يكفرون كل من أنكر نبوته من مسلمي الدنيا، لا يصلون خلفهم ولا يصلون على جنائزهم، ولا يجيزون مناكحتهم. ثم لم يقنع ذلك الزعيم على هذا، فادعي لنفسه الفضيلة على الأنبياء والمرسلين بل وعلى خاتم النبيين، وأعان روح الله ورسوله سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام وأتى في حقه بكل كلمة شنيعة فظيعة، لا يستطيع أحد سماعها، ثم افترقت أتباعه ففرقة منهم بقيت متمسكة بأصل دعوه وأعلنت بنبوته جهارًا لا يردعهم دين ولا يمنعهم حياء، وتلك الفرقة هي جمهور المرزائية؛ وطائفة قامت تخدع المسلمين، فبقيت في الباطن على ما كان عليه زعيمها وقالت نفاقًا وخدعًا عالم يدع المرزا لنفسه النبوة، ولا نعتقده نبيًا بل تراه مصلحًا مجددًا ومسيحًا موعودًا وذلك منهم صريح النفاق لخدع المسلمين وتلقين دسائس المرزا وهفواته وهم أكثر ضررًا على المسلمين من الفرقة الأولى. فإن كثيرًا من المسلمين الذين ليس لهم علم بدسائس المرزا ولا لهم اطلاع على مكائد هؤلاء المنافقين المحتالين إذا سمعوا مقالتهم يحسنون ظنونهم للمرزا، ثم يسمعون مناقبه التي اخترعوها وأوصافه التي اختلفوها فيعتقدون أنه رجل صالح، وتلك شبكة تصادبها الغافلون، فانظر أيها الفطن المتيقظ أين بلغ بالمسليم نفاقهم توقف في تكفيرهم من لم يطلع على مقصودهم مرادهم، وكان من سنة الله في الدين خلوا من قبل ان تقوم هذه الفتنة إلى أمد معلوم تلتهب نارها ويطير ضرامها، ثم تضمحل وتسد وكان وعبد الله مفعولا، ليحق الحق ويبطل الباطل، فيبقى الإسلام غضبًا طريًا على ما كان عليه، والمسلمون منصورين ظاهرين على الحق ما ضرتهم تلك الفتنة, ولا نقصتهم، ومع هذا فقد كان حقًا على أهل الدين من الأمراء والملوك والسلاطين والعلماء الربانيين المتقنين