الصفحة 111 من 461

وقال تعالى: {إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] وهذا هو الشرك في الطاعة , كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من الله والمسيح ابن مريم} [التوبة: 31] فذكر في هذه الآية الشرك في الطاعة , والشرك في الألوهية , وهذا بين من حديث عدي بن حاتم , رضي الله عنه.

وأما الربوبية: فقد أقر بها أكثر المشركين من الأمم , أعداء الرسل، وهذا مبين في قصص الأنبياء، كما في سورة الأعراف، وهود , والشعراء , وغير ذلك؛ والخصومة بينهم وبين الأمم: إنما هي فيما بعثوا به إليهم , من النهي عن الشرك في العبادة , كالمحبة والدعاء , والتوكل والرجاء , وغير ذلك؛ والاعتماد على ما قالوه , مما يخالف شرع الله وأحكامه.

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار ) )رواه البخاري؛ ولمسلم عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من قال لا إله إلا الله , وكفر بما يعبد من دون الله , حرم ماله ودمه , وحسابه على الله ) ).

قال شيخنا رحمه الله تعالى: وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله , فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للمال والدم، بل ولا كونه يدعوا إلا الله وحده , حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله , فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه؛ فيا لها من مسألة ما أجلها، و ياله من بيان ما أوضحه , وحجة ما أقطعها للمنازع؛ وكلام العلماء في بيان هذا التوحيد وتقريره، وبيان ما وقع فيه الأكثر من الشرك، وعبادة الأوثان، أكثر من يحصى , ونذكر طرفًا منه:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية , رحمه الله تعالى في (( الرسالة السنية ) )لما ذكر الخوارج و مروقهم من الدين , فإذا كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه: من انتسب إلى الإسلام ومرق منه , مع عبادته العظيمة؛ فليعلم: أن المنتسب إلى الإسلام في هذه الأزمان , قد يمرق أيضًا , وذلك بأسباب؛ منها: الغلو في ذمه الله في كتابه , حيث قال: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} الآية [النساء: 171] وعلىٌّ رضي الله عنه حرق الغالية , فأمر بأخاديد خدت لهم عند باب كندة , فقذفهم فيها , واتفق الصحابة على قتلهم؛ وكذلك الغلو في بعض المشائخ , بل الغلو على علي بن أبي طالب , بل الغلو في المسيح ونحوه.

فكل من غلا في نبي، أو رجل صالح , وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني , أو أغثني , أو ارزقني , أو اجبرني , أو أن في حسبك , ونحو هذه الأقوال , فكل هذا شرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت