الصفحة 60 من 65

يغسل، لأنه ما صار مقتولا بفعل مضاف إلى العدو ولكنه شهيد فيما ينال من الثواب في الآخرة لأنه قصد العدو لا نفسه، وأطلق في قتله فشمل القتل مباشرة أو تسببا لأن موته مضاف إليهم، حتى لو أوطؤا دابتهم مسلما أو انفروا دابة مسلم فرمته أو رموه من السور أو ألقوا عليه حائطا أو رموا بنار فأحرقوا سفنهم أو ما أشبه ذلك من الأسباب كان شهيدا، ولو انفلتت دابة مشرك ليس عليها أحد فوطئت مسلما أو رمي مسلم إلى الكفار فأصاب مسلما، أو نفرت دابة مسلم من سواد الكفار أو نفر المسلمون منهم فألجئوهم إلى خندق أو نار أو نحوه أو جعلوا حولهم الشوك فمشى عليها مسلم فمات بذلك لم يكن شهيدا، خلافا لأبي يوسف لأن فعله يقطع النسبة إليهم وكذا فعل الدابة دون حامل، وإنما لم يكن جعل الشوك حولهم تسبيبا لأن ما قصد به القتل فهو تسبيبي وما لا فلا وهم إنما قصدوا به الدفع لا القتل.

عند المالكية: قال الدردير في الشرح الكبير 1/ 425 هو: من قتل في قتال الحربيين فقط، ولو قتل ببلد الإسلام بأن غزا الحربيون المسلمين، أو لم يقاتل بأن كان غافلًا أو نائمًا، أو قتله مسلم يظنه كافرًا، أو داسته الخيل، أو رجع عليه سيفه أو سهمه، أو سقط في بئر أو سقط من شاهق حال القتال.

عند الشافعية: قال ابن حجر في الفتح 6/ 129 هو: من قتل في حرب الكفار مقبلًا غير مدبر مخلصًا.

وقال في مغني المحتاج 1/ 350: هو الذي يقتل في قتال الكفار مقبلًا غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى دون عرض من أعراض الدنيا.

عند الحنابلة: قال صاحب كشاف القناع 2/ 113 بتصرف هو: الذي يموت في المعترك مع الكفار، رجلًا كان أو امرأة بالغًا أو غير بالغ، سواء قتله الكفار، أو عاد عليه سلاحه فقتله، أو سقط عن دابته، أو وجد ميتًا ولا أثر به إذا كان مخلصًا.

قال ابن قدامة في المغني 2/ 206: فإن كان الشهيد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو، وقال القاضي يغسل ويصلى عليه لأنه مات بغير أيدي المشركين أشبه ما لو أصابه ذلك في غير المعترك، ولنا ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه، فأصاب نفسه بالسيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخوكم يا معشر المسلمين فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه) فقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال (نعم وأنا له شهيد) وعامر بن الأكوع بارز مرحبا يوم خيبر فذهب يسفل له فرجع سيفه على نفسه فكانت فيها نفسه، فلم يفرد عن الشهداء بحكم ولأنه شهيد المعركة فأشبه ما لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت