فيه وفي أشباهه {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} .
قال ابن حجر: وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد: جواز بذل النفس في الجهاد، وفضل الوفاء بالعهد ولوشق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها، وأن طلب الشهادة في الجهاد لا يتناوله النهي عن الإلقاء في التهلكة، وفيه فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر وما كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي والورع وقوة اليقين. اهـ [44]
4.وفي الصحيحين عن جابر قال: (قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كن في يده فقاتل حتى قتل) [45] ، وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال: (يا رسول الله أرأيت إن انغمست في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت أإلى الجنة؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم، فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل) [46] ، وروى ابن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: (لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن الحارث: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن يراه غمس يده في القتال يقاتل حاسرا، فنزع درعه ثم تقدم فقاتل حتى قتل شهيدا) [47] .
5.وعن أنس رضي الله عنه قال ـ وهو يذكر يوم اليمامة: (أتيت ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط، فقلت: يا عم ما يحبسك ألاَّ تجيء؟ قال: الآن يا ابن أخي، وجعل يتحنط ثم جاء فجلس ـ فذكر في الحديث انكشافا من الناس ـ فقال ثابت: هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بئس ما عودتم أقرانكم) [48] .
6.وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله ثم انهزم أصحابه، فعلم ما عليه فرجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه) [49] ، وذكر ابن حجر في الإصابة بسنده عن أبي إسحاق قال: زحف المسلمون إلى المشركين يوم اليمامة حتى ألجؤهم إلى حديقة فيها عدو الله مسيلمة فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين ألقوني، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على حديقة حتى فتحها على المسلمين فقتل الله مسيلمة، وذكر الحافظ أيضا عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رب أشعث أغبر لا يُؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك) ، فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف المسلمون، فقال المسلمون يا براء: أقسم على ربك، فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتنا بنبيك، فحمل وحمل الناس معه، فقتل مرزبان الزارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس وقتل البراء [50] ، وعن مدرك بن عوف قال: إني لعند عمر فقلت: إن لي جارا رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا، ولكنه اشترى الآخرة بالدنيا [51] .
7.وعن أسلم بن عمران قال: كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم رجع مقبلا، فصاح الناس سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا: إن أموالنا قد ضاعت فلو أننا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله هذه الآية فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها [52] ، وعن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو