الصفحة 124 من 246

وهذا الحديث يعضده ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

وقد احتج بعض أهل الحديث بحديث أسامة؛ فقال بإجزاء السعي إذا تقدم على الطواف، وحكى ابن المنذر عن عطاء في ذلك قولين، وذكر في (( المغني ) )رواية عن الإمام أحمد؛ أنه يجزي السعي قبل الطواف إن كان ناسيًا، وإن عمد لم يجزئه سعيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التقديم والتأخير في حال الجهل والنسيان، قال: (( لا حرج ) )؛ ذكره في الكلام على السعي (ص 390ج3) من الطبعة المفردة.

الأصل الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة، وكانت حائضًا: (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) ) [1] وفي حديث جابر في البخاري، قال: (( وحاضت عائشة- رضي الله عنها- فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت ) ) [2] ، فاستثناء الطواف من المناسك دليل على أنها قد فعلت السعي، ومن لازم ذلك تقديمه على الطواف، لكن في رواية لمالك: (( غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة ) ).

الأصل الرابع: أن عمومات الكتاب والسنة تدل على عدم المؤاخذة بالجهل والنسيان؛ فتدخل هذه المسألة تحت تلك القاعدة الشرعية الكلية؛ فإن هذا الرجل لم يترك شيئًا من أركان عمرته؛ غاية ما هنالك: أنه

(1) رواه مسلم في الحج (1211)

(2) رواه البخاري في الحج (1651)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت