قال في (( الإنصاف ) ): وما هو ببعيد.
وعنه: يكون ملكًا لا وقفًا.
وقيل: إن عاد إلى العصبة فهو وقف، وإن عاد إلى الورثة فهو ملك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا أصح، وأشبه بكلام أحمد.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يعود إلى العصبة فقط: إما ملكا، أو قفًا على الخلاف المذكور في رجوعه إلى الورثة عمومًا، وعلى هذه الرواية- وهي رواية رجوعه إلى ورثة الواقف على ما تقدم من الخلاف-فهل يختص بالفقراء منهم أو حتى الأغنياء؟ على وجهين.
الرواية الثالثة عن أحمد: أن المنقطع يصرف في المصالح العامة.
الرواية الرابعة: أنه يصرف لفقراء المسلمين.
وعلى هاتين الروايتين: فهو وقف بكل حال.
الرواية الخامسة: أنه يرجع إلى واقفه الحي.
وبهذا تبين أن الوقف إذا انقطع، ففيه أقوال:
الأول: أنه يرجع إلى ورثة الموقوف عليه، وهو المنصوص عن أحمد، وظاهر كلامه، أنه يعود إليهم إرثًا لا وقفًا.
الثاني: يرجع إلى ورثة الواقف نسبًا؛ وقفًا عليهم بقدر إرثهم، وهذا هو المذهب عند المتأخرين، ومتى كان الواقف حيًا، رجع إليه.
الثالث: يرجع إلى هؤلاء ملكًا لا وقفًا.
الرابع: يرجع إلى هؤلاء وقفًا بالسوية لا بقدر الإرث.
الخامس: يرجع إلى عصبة الواقف وقفًا عليهم.
السادس: يرجع إليهم ملكًا.
السابع: يرجع إلى الورثة أو العصبة مختصًا بالفقراء منهم، قلت: وعلى هذا القول: فالظاهر أنه يرجع وقفًا بكل حال، إذ لا وجه لاختصاصه