الصفحة 95 من 246

الخامس: دم النفاس.

فائدة

استشكل حديث عائشة في قصة بريرة من وجهين:

الأول: كيف أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط الولاء لهم مع أن الشرط باطل؟

والثاني: كيف أمرها بذلك مع أنه يعلم أنه لا وفاء لهذا الشرط؟ أليس في هذا تغرير لهم؟

والجواب عن الإشكال الأول من وجهين:

الأول: أن اللام بمعنى (( على ) )أي: اشترطي عليهم الولاء؛ فإن اللام تأتي بمعنى (( على ) )؛ كقوله: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) (الرعد: 25) ، و (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) (الاسراء: 7) ؛ وهذا فيه نظر من وجهين:

الأول: من حيث المعنى؛ فإنه لا يمكن أن يأمرها باشتراط الولاء عليهم، مع أنهم كانوا قد أبوا ذلك؛ فإن هذا تكرار بلا فائدة.

وأيضًا: فالولاء عليهم، سواء شرطته أم لا.

وأيضًا: لو كان هذا هو المعنى، لكان الشرط صحيحًا لا يستدعي أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا مبينًا فساده.

الوجه الثاني: هو في رد هذا الجواب من حيث اللفظ وما يتعلق بمعنى الحرف: فإن اللام تفيد الاستحقاق والاختصاص، و (( على ) )تفيد الاستعلاء، فهي إما خبر، وإما دعاء عليهم بحصول اللعنة، ولا ترادف بين المعنيين معنى اللام، ومعنى على.

والوجه الثاني من الجواب عن الإشكال الأول: أن اللام هي على بابها للاستحقاق والاختصاص؛ ويدل عليه السياق، والقصة وقيام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا ببيان بطلان الشرط، لكن لم يأمرها به مع فساده لإقرار الشرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت