الصفحة 110 من 243

بالأوطان مشقة زائدة على مشقة من كان قريب العهد والمهاجرون الأولون قد أصيبوا بالمشقتين فكانوا أقدم من غيرهم ولهذا قال في آخر الكلام ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء الخ ... والمراد بقوله فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته البيان لمن تأخر في العطاء بأنه أتى من قبل نفسه حيث تأخر عن المسارعة إلى الهجرة وأناخ راحلته ولم يهاجر عليها ولكنه كنى بالمناخ عن القعود عن السفر إلى الهجرة والمناخ بضم الميم كما في القاموس ... وعن قيس بن أبي حازم قال كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف ... وقال عمر لأفضلنهم على من بعدهم ... وعن نافع مولى ابن عمر أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف قال إنما هاجر به أبوه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه ... وعن أسلم مولى عمر قال خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا ابنة خفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوقف معها عمر ولم يمض وقال مرحبا بنسب قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها خطامه فقال اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثرت لها فقال ثكلتك أمك فوالله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه فأصبحنا نستفيء سهمانهما فيه أخرجهن البخاري وعن محمد بن علي أن عمر لما دون الدواوين قال بمن ترون أبدأ قيل له ابدأ بالأقرب فالأقرب بك قال بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه الشافعي ... قوله لأفضلنهم على من بعدهم فيه إشعار بمزية البدريين من الصحابة وأنه لا يلحق بهم من عداهم وإن هاجر ونصر لحديث إن الله يتحقق على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت