فهرس الكتاب
قال الصيمري والخطيب: لو اتفق أهل البلد فجعلوا له رزقًا من أموالهم على أن يتفرغ لفتاويهم جاز] آداب الفتوى 1/ 39
قال الخطيب: [وعلى الإمام أن يفرض لمن نصب نفسه لتدريس الفقه والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن الاحتراف، ويكون ذلك من بيت المال، ثم روي بإسناده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطى كل رجل ممن هذه صفته مائة دينار في السنة] آداب الفتوى 1/ 40
التواضع:
من أسوأ ما يبتلى به العالم أو المفتي هو داء العجب والغرور، الذي يجعله لا يرى إلا نفسه، ويحمله على ازدراء الآخرين، وهذا الداء سببه عدم أخذ العلم بآدابه، والتي أهمها على الإطلاق الإخلاص في طلبه، وابتغاء مرضات الله به من خلال العمل به، وقصد تعليم الجاهل، وإرشاد الضال، لا ابتغاء العلو في الأرض، ولا التباهي به في مجالس المناقشات، ولا مماراة السفهاء.
عن أم الفضل بنت الحارث أم عبد الله بن عباس رضي الله عنهم جميعًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ليَظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخوضن رجال البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرؤونه، ثم يقولون: قرأنا وعلمنا، فمن هذا الذي هو خير منا؟ فهل في أولئك من خير؟} قالوا: يا رسول الله، فمن أولئك؟! قال: {أولئك منكم، وأولئك هم وقود النار} (أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه) .
وقد ذكر الإمام النووي أن من آداب الفتوى أنه [يستحب أن يقرأها على حاضريه ممن هو أهل لذلك، ويشاورهم ويباحثهم برفق وإنصاف وإن كانوا دونه وتلامذته، للاقتداء بالسلف، ورجاء ظهور ما قد يخفى عليه، إلا أن يكون فيها