فهرس الكتاب
وأما إذا كان قد استحقها بالبيعة من أهل الحل والعقد، فإنه لا يفقدها بالخلع بغير حق، ومازال واجب النصرة في عنق كل من بايعه، ولا يحل له خذلانه.
والدليل عليه أن عثمان رضي الله عنه، حوصر من قبل أهل الفتنة، ومع ذلك لم تبطل إمامته عند أحد من أهل العلم، وقد استدل بذلك الإمام أحمد في إحدى الروايتين اللتين ذكرهما القاضي أبو يعلى عنه في بطلان إمامة المغلوب والأسير فقال: [وظاهر هذا أنه لم يخرج عثمان من الإمامة مع القهر، لأنه اعتبر إذنه] (الأحكام السلطانية لأبي يعلى صـ 22) ، هذا مع أن عثمان رضي الله عنه كان محاصرًا في بيته، لا يستطيع الخروج منه، والملا محمد عمر - حفظه الله - مازال طليقًا يراسل أتباعه ويرتب أمرهم، ثم إن الخالعين للملا محمد عمر ليسوا بغاة أو فسقة، وإنما هم الأمريكان ومن والاهم من مرتزقة الأفغانيين، ليكون البديل حكومة مارقة عن الدين عميلة لأمريكا جعلت من أفغانستان محمية أمريكية، والله المستعان.
فإن قيل: كيف تستدل بأحكام الخليفة على الملا محمد عمر وهو ليس خليفة المسلمين جميعًا، وإنما غاية أمره أن يكون أميرًا مسلمًا على بقعة من أرض الإسلام؟
فالجواب: نعم هو ليس خليفة لكل المسلمين، ولكنه في القطر الذي يحكمه يأخذ أحكام الخليفة في شروطه وطريقة تعيينه وغير ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية.
قال ابن ضويان الحنبلي في منار السبيل: [قال في الغاية: ويتجه: لا يجوز تعدد الإمام، وأنه لو تغلب كل سلطان على ناحية كزماننا فحكمه كالإمام] منار السبيل 2/ 353