فهرس الكتاب
يقول: (لو مات عمر بايعت فلانًا وهل كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة؟) نعم كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولكن الله وقى المسلمين شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، ألا من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا] يعني أن من بايع رجلًا دون أن يشاور المسلمين فإنه يغرر بنفسه ويعرضها للقتل، وفي هذا ما يدل على أن عمر يشترط لصحة البيعة أن تكون عن مشورة من ذوي الرأي من المسلمين، وأنها لا تصح بيعة الواحد للواحد، ووافقه المسلمون على ذلك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك إجماعًا.
الثاني: أن الغالب في الشوكة أن تكون في جمهور أهل الحل والعقد، ومن النادر أن تكون في واحد، والشريعة تعلق الأحكام بالغالب لا بالنادر، فكان اشتراط جمهور أهل الحل والعقد موافقًا للأصول. وبذلك يتبين رجحان القول الحادي عشر. والله تعالى أعلم.
كيف يقوم أهل الحل والعقد باختيار الإمام؟
يبين لنا الماوردي رحمه الله تفصيل ذلك فيقول: [فإذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار، تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلًا، وأكثرهم شروطًا، ومن يسرع الناس إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته، فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه، فإن أجاب إليها بايعوه عليها، وانعقدت ببيعتهم له الإمامة، فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته، والانقياد لطاعته، وإن امتنع من الإمامة لم يجبر عليها، لأنها عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار، وعدل عنه إلى ما سواه من مستحقيها.] (الأحكام السلطانية:)