الصفحة 235 من 422

وصلنا: إلى عالم الملكوت فليس علينا صلاة، ولا صدقة، ولا صيام، ولا يحرم علينا شيء، وهؤلاء منسلخون من الدين انسلاخًا تامًّا، ولذلك نقول: هؤلاء الذين يزكون أنفسهم هم أبعد الناس عن الزكاة، لأنهم أعجبوا بأعمالهم، وأدلوا بها على الله - عز وجل - وجعلوا لأنفسهم منصبًا لم يجعله الله تعالى لهم {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} كأنه يقول: لماذا تزكون أنفسكم؟ أتريدون أن تعلموا الله بما أنتم عليه؟ الجواب: لا، ولهذا قال: {هو أعلم بمن اتقى} يعني إن كنت متقٍ لله، فالله أعلم بك، ولا حاجة أن تقول لله: إني فعلت وفعلت، وفي هذا إشارة إلى أن النطق بالنية عند فعل العبادة قد يدخل في نوع من التزكية، فإذا أردت أن تتوضأ فلا تقل: اللهم إني نويت أن أتوضأ وبعض العلماء يقول: قلها سرًّا، بينك وبين نفسك، وعللوا هذا قالوا: من أجل أن يطابق اللسان القلب، فالقلب نوى، لكن قل باللسان: اللهم إني نويت أن أتوضأ، وأنت تصلي قل: اللهم نويت أن أصلي الظهر مثلًا أو العصر، وبعض

العلماء يقول هكذا، وهم علماء أجلاء من الفقهاء.

فيقال: هذا غلط، وهذا قياس في مقابلة النص: والرسول عليه الصلاة والسلام لم يشرع لأمته النطق بالنية، لا في حديث صحيح ولا ضعيف، ومن الطرف الطريفة أن رجلًا عاميًا في المسجد الحرام سمع شخصًا يريد أن يصلي، فقال بعد أن أقيمت الصلاة: اللهم إني نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات في المسجد الحرام، ولما أراد أن يكبر قال الرجل: باقي عليك، قال: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت