الصفحة 404 من 422

خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له» [1] .

ثم قال - عز وجل: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} أمر بالمسابقة، وقد جاء الأمر في آية أخرى بالمسارعة فيجمع الإنسان بين المسابقة وهي شدة العدو في حال السير، وبين المسارعة يعني المبادرة إلى فعل الخير {إلى مغفرة من ربكم} وذلك بفعل أسباب المغفرة، ومن أسباب المغفرة أن تسأل الله المغفرة، تقول: اللهم اغفر لي، أو تقول: أستغفر الله وأتوب إليه، ومن أسباب المغفرة فعل ما تكون به المغفرة كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله ما تقدم من ذنبه» [2] وكقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه، غفر الله بهما ما تقدم من ذنبه [3] ، وكقوله صلى الله عليه وسلم: «من قال سبحان الله وبحمده، مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» [4]

والأمثلة على هذا كثيرة، {وجنة} هي دار النعيم التي أعدها الله - عز وجل - للمتقين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيها فاكهة ونخل ورمان، وعسل ولبن وغير ذلك،

(1) أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير (2999) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (38) ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان (759) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء (164) ومسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله (226) .

(4) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح (6405) ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (2691) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت