فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 145

(فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) تضمن هذا:

أولًا: جواز التوكيل في الشراء، والتوكيل في الشراء جائز، وفي البيع جائز أيضًا، فإن الرسول وكَّل أحد أصحابه أن يشتري له أضحية وأعطاه دينارًا، وقال: اشتر أضحية، فاشترى شاتين بالدينار ثم باع إحداهما بدينار فرجع بشاة ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يبارك الله له في بيعه، فكان لواشترى ترابًا لربح فيه [1] .

وقد أخذ العلماء من هذا الحديث أنه يجوز تصرف الفضولي، أي يجوز للإنسان أن يتصرف بمال غيره إذا علم أن غيره يرضى بذلك، فهؤلاء وكلوا أحدهم أن يذهب إلى المدينة ويأتي برزق.

ثانيًا: في هذا أيضًا دليل أنه لا بأس على الإنسان أن يطلب أطيب الطعام لقولهم (فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا)

ثالثًا: فيه دليل أيضًا على ضعف قول الفقهاء: إنه لا يصح الوصف بالأفعل، أي لا يجوز أن أصف المبيع بأنه أطيب كل شيء، فلا تقول:"أبيع عليك برًَّا أفضل ما يكون"لأنه ما من طَيِّب إلاَّ وفوقه أطيب منه، ولكن يقال: هذا يرجع إلى العرف،

(1) عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه. رواه البخاري: كتاب المناقب: باب ... (3642) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت