فهرس الكتاب
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: 28)
قوله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ) أي احبسها مع هؤلاء الذين يدعون الله دعاء مسألة ودعاء عبادة، اجلس إليهم وقوِّ عزائمهم.
وقوله: (بِالْغَدَاةِ) أي أول النهار.
وقوله: (وَالْعَشِيِّ) آخر النهار.
قوله: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) مخلصين لله عز وجل يريدون وجهه ولا يريدون شيئًا من الدنيا، يعني أنهم يفعلون ذلك لله وحده لا لأحدٍ سواه.
وفي الآية إثبات الوجه لله تعالى، وقد أجمع علماء أهل السنة على ثبوت الوجه لله تعالى بدلالة الكتاب والسنة على ذلك، قال الله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) (الرحمن: 27) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بوجهك" [1] ، وأجمع سلف الأمة وأئمتُها على ثبوت الوجه لله عز وجل.
(1) عن جابر رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أعوذ بوجهك"قال (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قال:"أعوذ بوجهك". قال: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"هذا أهون أو هذا أيسر". رواه البخاري: كتاب التفسير، باب: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُم) (الأنعام: من الآية65) الآية. (4628) .