فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 145

طاعة من الطاعات، فإن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أُمر بذبح ابنه فامتثل أمر الله وشرع في تنفيذ الذبح، ولا يخفى ما في ذبح الابن من قطيعة الرحم، لكن لما كان هذا امتثالًا لأمر الله عز وجل صار طاعة، ولما تحقق مراد الله تعالى من الابتلاء نسخ الأمر ورفع الحرج، إذًا فالسجود لآدم لولا أمر الله لكان شركًا، لكن لما كان بأمر الله كان طاعة لله.

وآدم: هو أبو البشر خلقه الله عز وجل من طين وخلقه بيده [1] ، قال أهل العلم لم يخلق الله شيئًا بيده إلا آدم وجنة عدن، فإنه خلقها بيده وكتب التوراة بيده [2] جل وعلا، فهذه ثلاثة أشياء كلها كانت بيد الله، أما غيرُ آدم فيخلق بالكلمة (كن)

(1) قال الله تعالى مخاطبا إبليس حين استكبر عن طاعة أمر الله بالسجود لآدم بعد أن خلقه تعالى بيده: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ) . وقد جاء في الصحيحين وغيرهما كما في حديث محاجة آدم لموسى عليهما السلام قول موسى:"أنت آدم الذي خلقك الله بيده ..."رواه مسلم: كتاب القدر، باب: حجاج آدم وموسى عليهم السلام، (2652) ، (15) وغيره. وفي حديث الشفاعة:"يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ..."رواه البخاري: كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله عز وجل: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) ، (3340) . ومسلم: كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، (194) ، (327) وغيرهما.

(2) جاء في حديث محاجة آدم لموسى عليه السلام أن آدم قال لموسى:"أنت موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده ...". وفي رواية"كتب لك التوراة بيده...."أخرجه مسلم: كتاب القدر، باب: حجاج آدم وموسى عليهما السلام، (2652) ، (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت