الصفحة 140 من 350

المجد والعزة والرفعة. وقوله تعالى: {في لوح محفوظ} يعني بذلك اللوح المحفوظ عند الله عز وجل الذي هو أم الكتاب كما قال الله تبارك وتعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39] .

وهذا اللوح كتب الله به مقادير كل شيء، ومن جملة ما كتب به أن هذا القرآن سينزل على محمد صلى الله عليه وسلّم فهو في لوح محفوظ، قال العلماء {محفوظ} لا يناله أحد، محفوظ عن التغيير والتبديل، والتبديل والتغيير إنما يكون في الكتب الأخرى؛ لأن الكتابة من الله عز وجل أنواع:

النوع الأول: الكتابة في اللوح المحفوظ وهذه الكتابة لا تبدل ولا تغير، ولهذا سماه الله لوحًا محفوظًا، لا يمكن أن يبدل أو يغير ما فيه.

الثاني: الكتابة على بني آدم وهم في بطون أمهاتهم، لأن الإنسان في بطن أمه إذا تم له أربعة أشهر، بعث الله إليه ملكًا موكلًا بالأرحام، فينفخ فيه الروح بإذن الله، لأن الجسد عبارة عن قطعة من لحم إذا نفخت فيه الروح صار إنسانًا، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد [1] .

النوع الثالث: كتابة حولية كل سنة، وهي الكتابة التي تكون في ليلة القدر، فإن الله سبحانه وتعالى يقدر في هذه الليلة ما يكون في تلك السنة، قال الله تبارك وتعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] . فيكتب في هذه الليلة ما يكون في تلك السنة.

النوع الرابع: كتابة يومية وهي التي تقوم بها الملائكة حيث يكتبون كل ما يعمله الإنسان في ذلك اليوم، سواء كان قولًا بلسانه أو عملًا بجوارحه، أو اعتقادًا بقلبه وذلك في الصحف التي بأيدي الملائكة وهذه الكتابة تكون بعد العمل، والكتابات الثلاث السابقة كلها قبل العمل،

(1) أخرجه مسلم كتاب القدر، باب كيفيةخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (2641) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت