الصفحة 154 من 350

ووضعنا عنك وزرك [الشرح: 1، 2] . ومثاله أيضًا قوله تعالى: {وأرسلناك للناس رسولًا} [النساء: 79] . فإن هذا من المعلوم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ومثال الثاني الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام، وفيه قرينة تدل على العموم: قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] . فوجه الخطاب أولًا للرسول عليه الصلاة والسلام قال: {يا أيها النبي} ولم يقل «يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم» قال: {يا أيها النبي إذا طلقتم} ، ولم يقل: (يا أيها النبي إذا طلقت) قال: {يا أيها النبي إذا طلقتم} فدل هذا على أن الخطاب الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام موجه له وللأمة.

وأما أمثلة الثالث: فهي كثيرة جدًا يوجه الله الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، والمراد الخطاب له لفظًا وللعموم حكمًا.

هنا يقول الله عز وجل: {سبح اسم ربك الأعلى} {سبح} يعني نزه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته، فإن التسبيح يعني التنزيه، إذا قلت: سبحان الله، يعني أنني أنزه الله عن كل سوء، عن كل عيب، عن كل نقص، ولهذا كان من أسماء الله تعالى (السلام، القدوس) لأنه منزه عن كل عيب. وأضرب أمثلة: من صفات الله تعالى: الحياة ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، وحياة المخلوق فيها نقص، أولًا: لأنها مسبوقة بالعدم فالإنسان ليس أزليًا. وثانيًا: أنها ملحوقة بالفناء {كل من عليها فان} [الرحمن: 26] .

مثال آخر: سمع الله عز وجل ليس فيه نقص يسمع كل شيء، حتى إن المرأة التي جاءت تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم والتي ذكر الله تعالى قصتها في سورة المجادلة، كانت تُحدث النبي صلى الله عليه وعلى آله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت