الصفحة 259 من 350

إذا صلى يعني أخبرني عن حال هذا الرجل وتعجب من حال هذا الرجل الذي ينهى عبدًا إذا صلى، ففي الآية ناهٍ ومنهي، فالناهي هو طاغية قريش أبو جهل، وكان يسمى في قريش أبا الحكم؛ لأنهم يتحاكمون إليه، ويرجعون إليه فاغتر بنفسه، وشرق بالإسلام ومات على الكفر كما هو معروف، هذا الرجل سماه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا جهل [1] ضد تسميتهم إياه أبا الحكم.

وأما المنهي فهو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو العبد {عبدًا إذا صلى} أبو جهل قيل له: إن محمدًا يصلي عند الكعبة أمام الناس، يفتن الناس ويصدهم عن أصنامهم وآلهتهم، فمر به ذات يوم وهو ساجد فنهى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: لقد نهيتك فلماذا تفعل؟ فانتهره النبي عليه الصلاة والسلام فرجع، ثم قيل لأبي جهل إنه أي محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم مازال يصلي فقال: والله لئن رأيته لأطأن عنقه بقدمي، ولأعفرن وجهه بالتراب، فلما رآه ذات يوم ساجدًا تحت الكعبة وأقبل عليه يريد أن يبر بيمينه وقسمه، لما أقبل عليه وجد بينه وبينه خندقًا من النار وأهوالًا عظيمة، فنكص على عقبيه وعجز أن يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم [2] ، هذا العبد الذي ينهى عبدًا إذا صلى يتعجب من حاله كيف يفعل هذا؟ ولهذا جاء في آخر الآيات {ألم يعلم بأن الله يرى} وأنه سيجازيه ثم قال: {أرأيت إن كان على الهدى} {أرأيت} يعني أخبرني أيها المخاطب إن كان هذا الساجد محمد صلى الله عليه وسلّم على الهدى فكيف تنهاه عنه. {أو أمر بالتقوى} قال

(1) أخرجه البخاري كتاب المغازي باب قتل أبي جهل (3962) ومسلم كتاب الجهاد باب قتل ابي جهل (1800) (18) .

(2) أخرجه مسلم كتاب صفات المنافقين باب قوله:) إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (2797) (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت