فهرس الكتاب

الصفحة 3959 من 5019

إلى بسكرة لقضاء بعض مآربه في قسنطينة. وانتشرت الحادثة بين الأهالي ووصلت إلى الجريد التونسي، وتناقل النسوة والشعراء خبرها، فاخذوا يؤلفون الأغاني فيها ويمجدون الفعلة لأنها في نظرهم تغسل العار وتطهر الشرف وتعطي درسا للفرنسيين وعملائهم. وقد سجلت المصادر الفرنسية أن حميد قد دخل التاريخ في الشعر الشعبي، ولكننا لا نملك نماذج من ذلك الآن. ولعل بعضهم في الجزائر أو تونس قد قام بتسجيل قصائد في هذا الصدد [1] .

وبعد ثورة 1871 وطغيان الكولون والإدارة الفرنسية في زواوة والمناطق التي جرت فيها الثورة، ظهر أيضا صعاليك الشرف واستمروا يأخذون بالثأر ويحدثون الرعب في أوساط الكولون سنوات. واشتهر من بينهم أرزقي بن البشير الذي كان يتحرك هو وجماعته في منطقة تيزي وزو. ودام نشاطه ثلاث سنوات، حسب رواية الحاكم العام جول كامبون (سنة 1892) . وقد جند هذا الحاكم رئيسي دائرة تيزي وزو، ليفيبور، فتمكن من القبض على البعض وسجنهم. ولكننا لا ندري مصير أرزقي الآن. وقد كان الأهالي يرون في فعله انتقاما لشرفهم، فأدخلوه في الأغاني الشعبية ومجدوه، غير أن الشعر الذي مجدوه به غير متوفر لدينا [2] .

وقد سال حبر كثير عن قصة اغتيال الماركيز الفرنسي دي موريس، سنة 1898. ولا تعنينا هنا القصة في حد ذاتها وما أثارته من ردود في الصحف الفرنسية وبين ضباط الجيش الفرنسي في الجزائر، وعلاقتها بمعاداة السامية، بل ولا تعنينا قصة الفتاة الروسية? الألمانية، إيزابيل ابيرهارد التي جاءت الجزائر في أعقاب ذلك الاغتيال لتبحث عن (الحقيقة) . إنما يعنينا جانب آخر

(1) عن قصة العربي المملوك (وهو إيطالي دخل الخيالة الفرنسية، وقيل إنه اعتنق الإسلام، وقد عينه الفرنسيون قايدا على سوف لمدة قصيرة) ، انظر الحركة الوطنية، ج 1.

(2) جول كامبون (حكومة الجزائر) 1918، ص 63، وكذلك موريس كولان (بعض المسائل الجزائرية) ، ص 21 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت