الصفحة 19 من 22

وكان من نتيجة هذا الإرهاب الخالدي أن قال الأكيدر يوم دومة الجندل لقومه: (أنا أعلم النَّاس بخالد، لا أحد أيمن طائر منه في حرب ولا أحدَّ منه، ولا يرى وجه خالد قوم أبدًا قلُّوا أم كثروا إلا انهزموا عنه، فأطيعوني وصالحوا القوم) .

أما كتب الفقه والحديث فقد ذكرت مسألة حرق الكفار في كتب الجهاد والسير:

فقد جاء في نيل الأوطار للشوكاني (باب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة) في شرح حديث أبي هريرة، أنه قال: (بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا لرجلين فأحرقوهما بالنار ثم قال حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه فإن وجدتموهما فاقتلوهما) [رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي] .

قال الشوكاني رحمه الله: (قوله:"وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه"هو خبر بمعنى النهي وقد اختلف السلف في التحريق فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا سواء كان في سبب كفر أو في حال مقاتلة أو في قصاص وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما) .

وفي كتاب الحدود"نيل الأوطار": (وأخرج البيهقي أيضًا عن أبي بكر أنه جمع الناس في حق رجل ينكح كما ينكح النساء، فسأل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك فكان أشدهم يومئذ قولًا علي بن أبي طالب عليه السلام قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع اللّه بها ما قد علمتم نرى أن نحرقه بالنار فاجتمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن يحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار) .

قال الشوكاني: (وفي إسناده إرسال، وروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في هذه القصة قال: يرجم ويحرق بالنار) .

أليس قوله: (فاجتمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن يحرقه بالنار) دليلًا على عدم وجود إجماع"على عدم جواز الحرق"؟!!

وجاء في نيل الأوطار أيضا، نقلا عن المنذري: (حرق اللوطية بالنار أبو بكر وعلي وعبد اللّه بن الزبير وهشام بن عبد الملك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت