فترانا علّقنا عند هذين النصين بقولنا في الهامش: (إن أريد أصل العداوة فالكلام على إطلاقه، وإن أريد عموم العداوة؛ إظهارها وتفاصيلها والصدع بها، فالكلام في استقامة الإسلام لا في زوال أصله، وللشيخ عبد اللطيف في كتابه"مصباح الظلام"تفصيل حول هذا الموضوع، فليراجعه من شاء، وفيه قوله:(فالذي يفهم تكفير من لم يصرح بالعداوة من كلام الشيخ فهمه باطل ورأيه ضال .. ) أهـ. وسيأتي تفصيل كلامه لاحقا في هذه الأوراق، ونحن إنما أوردنا مقولاتهم في هذا الفصل لبيان أهمية هذا الأصل الذي طمست معالمه عند أكثر دعاة هذا الزمان. ثم ألحقنا هذه التوضيحات - رغم وضوح الكلام - لنسد الطريق على من يحاولون الصيد في الماء العكر .. )
وأمثال هذه الاطلاقات موجودة في الدرر السنية ونحوها، ولمّا لم تضبط في كتب أئمة الدعوة النجدية ورسائلهم القديمة في مواضعها نبتت عليها في كثير من الساحات نابتة الغلو، فكان جلُّ اعتماد غلاة بيشاور عليها وجلُّ اعتماد جماعة المخلف وأبي عمر الكويتي وضياء الدين المقدسي والحازمي في بعض مقتطعاته التي اطلعت عليها مثل ذلك، وقد تعاطى الغلاة تلك الاطلاقات وكأنها قواعد شرعية بل عظموها وبنوا عليها مذاهبهم كما يبني العالم قواعده على الآية المحكمة والحديث الثابت واضح الدلالة، والمطلع على فتاوى أئمة الدعوة يرى أن بعضهم أيضا تعامل مع تلك الاطلاقات تعاملا خطيرا على أرض الواقع نصروا بها الطواغيت واستحلوا بها دماء الموحدين، وليس أدل على ذلك من فتوى علماء العارض الشهيرة في تكفير الاخوان من العجمان والدويش ومن معهم واستحلال دمائهم كما بينته في اجابتي على السؤال رقم 3269 وعلى نهجها نسج علماؤهم المعاصرون في الإفتاء بقتل إخواننا المجاهدين لجهادهم وتسميتهم بالخوارج والفئة الضالة ونحوه.
وليُعلم أن دعواي أن في كتب أئمة الدعوة اطلاقات يجب أن تضبط ليس دعوى مبتدعة من عندياتي وإن كانت نتيجة خرجت بها من قراءاتي المكثفة لكتاباتهم، لكن سبقني في ذلك أشهر مشايخ الحجاز، فقد أدركت الشيخ ابن باز وهو يحذر من هذه الاطلاقات حيث كان يقول أن قراءة الطالب بعض كتب أئمة الدعوة من غير شيخ قد تورثه الغلو وتوقعه في الأخطاء. حتى كنا في بداية الطلب والانكباب على تلك الكتب نستهجن مقالته هذه لتحمسنا وتعطشنا لتلك الكتابات، ثمّ منَّ الله علينا وبصرنا بتلك الاطلاقات والاخطاء التي حذرنا منها إخواننا في وقت مبكر كما رأيت.
والشاهد أنّ وصيتي للشباب في تركيا وغير تركيا أن يتبصروا بهذا وأن لا يقلدوا في المسائل الخطيرة التي ترتب عليها سفك للدماء واستحلال للأموال والاعراض في كثير من البلاد.