فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2298

وقوله: وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا { [القصص: 57] قال المفسرون: قالت قريش لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن اتبعناك على دينك خفنا العرب على أنفسنا أن يخرجونا من أرضنا مكة إن تركنا ما يعبدون، ومعنى التخطف الانتزاع بسرعة، قال الله تعالى:} أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا { [القصص: 57] ذا أمن يأمن فيه الناس، وذلك أن العرب كانت تغير بعضهم على بعض، وأهل مكة آمنون في الحرم من القتل والسبي والغزو، أي: فكيف يخافون إذا أسلموا وهم في حرم آمن، كما قال:} أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت: 67] قال الفراء: يقول: أو لم نسكنهم حرما يخاف من دخله، فكيف يخافون العرب.

ومعنى أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا [القصص: 57] : أو لم نجعله مكانا لهم.

وقوله: يُجْبَى إِلَيْهِ [القصص: 57] يجمع، من قولك: جبيت الماء في الحوض، أي جمعت.

وقرئ تجبى بالتاء لحيلولة الحرف بين الاسم المؤنث والفعل، كقولهم: حضر القاضي اليوم امرأة.

قال مقاتل: يحمل إلى الحرم.

ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ {58} وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ {59} { [القصص: 58-59] } وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا [القصص: 58] قال الزجاج: البطر الطغيان عند النعمة.

والمعنى: بطرت في معيشتها.

قال عطاء: عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام.

وقوله: فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا [القصص: 58] قال ابن عباس: لم يسكنها إلا المسافرون، وماروا الطرق يوما أو ساعة.

والمعنى: لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا، وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ { [القصص: 58] يعني: لم يخلفهم أحد بعد هلاكهم في منازلهم، فبقيت خرابا غير مسكونة، كقوله:} إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا [مريم: 40] وقد مر.

قوله: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى { [القصص: 59] يعني القرى الكافر أهلها،} حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا { [القصص: 59] في أعظمها، رسولا ينذرهم، وخص الأعظم ببعثه الرسول فيها لأن الرسول إنما يبعث إلى الأشراف، وأشراف القوم وملوكهم يسكنون المدائن والمواضع التي هي أم ما حولها، وقوله:} يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [القصص: 59] قال مقاتل: يخبرهم الرسول أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت