فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 2298

وشرابه عن شرابه، وجعل يفضل الشيء من طعامه، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، واشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} [البقرة: 220] يعني: الإصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا أخذ عون منهم خير وأعظم أجرا، {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} [البقرة: 220] أي: تشاركوهم في أموالهم وتخالطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم.

قال الضحاك: مخالطتهم: ركوب الدابة، وخدمة الخادم، وشرب اللبن، هذا إذا قام على مال اليتيم.

وقوله: فإخوانكم أي: فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضا ويصيب بعضهم من مال بعض.

وقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ} [البقرة: 220] أي: لأموالهم، من المصلح لها، فاتقوا الله في مال اليتامى ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حق.

وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] معنى الإعنات: الحمل على المشقة التي لا تطاق، يقال: أعنت فلان فلانا.

أي: أوقعه فيما لا يستطيع الخروج منه.

قال ابن عباس: لو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا.

وقال آخرون: ولو شاء الله لكلفكم ما يشتد عليكم، وأثمكم في مخالطتهم، ومعناه: التذكير بالنعمة في التوسعة.

{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} [البقرة: 220] في ملكه، حكيم فيما أمركم به.

قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] نزلت في مرثد الغنوي، كانت له خليلة مشركة في الجاهلية يقال لها: عناق.

فلما أسلم قالت له: تزوج بي.

فسأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: أيحل لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وحرم نكاح المشركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت