فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 2298

وإنما خص الأبصار بإدراكه إياها مع أنه يدرك كل شيء للمعنى الذي ذكرنا، لأن غير الله تعالى لا يجوز أن يرى البصر ولا يراه البصر.

وقوله: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] قال الأزهري: معناه الرفيق بعباده.

وروى عمرو بن أبي عمرو، عن أبيه، قال: اللطيف: الذي يوصل إليك إربك في رفق، يقال: لطف الله لك، أي: أوصل إليك ما تحب برفق.

قال ابن عباس: وهو اللطيف: بأوليائه، الخبير بهم.

{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ 104} وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {105} اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ {106} [الأنعام: 104-106] قوله: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأنعام: 104] البصائر: جمع البصيرة، وهي الدلالة التي توجب البصر بالشيء والعلم به.

قال الكلبي: يعني بينات القرآن.

{فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ} [الأنعام: 104] فمن صدق القرآن وآمن بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلنفسه عمل، ومن عمي عن الحق ولم يصدق فعليها: فعلى نفسه جنى العذاب لأن الله غني عن خلقه، {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [الأنعام: 104] قال الحسن: أي: برقيب على أعمالكم حتى أجازيكم بها.

قال الزجاج: أي: لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم.

وهذا قبل الأمر بالقتال، فلما أمر بالقتال صار حفيظا عليهم.

قوله: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ} [الأنعام: 105] قال ابن عباس: نبين الآيات في القرآن في كل وجه يدعوهم بها ويخوفوهم.

وليقولوا درست قال ابن الأنباري: هذا عطف على مضمر في المعنى، التقدير: يصرف الآيات ليلزمهم الحجة وليقولوا درست، واللام في: وليقولوا لام العاقبة والصيرورة، لأن عاقبة تصريف الآيات أدت إلى هذا القول الذي قالوه، كقوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا} [القصص: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت