الصفحة 1 من 13

ما هي"بلاد الحرب"؟

[الكاتب: محمد رشيد رضا]

متى يُدعى الأجنبي وأمته؛"أمة محاربة"، بعرف الشرع؟

وما هي"بلاد الحرب"؟

الجواب:

دار الحرب؛ مقابلة لدار الإسلام التي تكون فيها الحكومة الإسلامية التي تقيم أحكام الإسلام.

فكل أمة أجنبية لا تعقد حكومتها مع الحكومة الإسلامية معاهدة على السلام والأمان وعدم الاعتداء؛ تكون أمة محاربة، وتكون دارها دار حرب، لأن الحرب فيها عرضة للوقوع في كل وقت، إذ لا عهد يمنعها.

وللفقهاء تعريف لهما لوحظ فيهما جريان الأحكام من الجانبين.

عقد العلامة ابن مفلح الفقيه الحنبلي فصلًا وجيزًا لهذه المسألة في كتابه"الآداب الشرعية"، قال فيه ما نصه [ج1/ص231] : (فكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار الكفر ولا دار لغيرهما) .

وقال الشيخ تقي الدين - وسئل عن ماردين؛ هل هي دار حرب أو دار إسلام؟ - قال: (هي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار الإسلام التي يجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويعامل الخارج عن شريعة الإٍسلام بما يستحقه، والأول هو الذي ذكره القاضي والأصحاب، والله أعلم) .

وقال في"كشاف اصطلاحات الفنون":(ودار الإسلام عندهم؛ ما يجري فيه حكم إمام المسلمين من البلاد، ودار الحرب عندهم؛ ما يجري فيه أمر رئيس الكفار - كلمة الكفار؛ تشمل في الاصطلاح الشرعي غير المسلمين من كتابيين ووثنيين ومعطلة - من البلاد كما في"الكافي".

وفي"الزاهدي"؛ أن دار الإسلام ما غلب فيه المسلمون وكانوا فيه آمنين، ودار الحرب ما خافوا فيه من الكافرين، ولا خلاف في أنه يصير دار الحرب دار إسلام؛ بإجراء بعض أحكام الإسلام فيها.

وأما صيرورتها دار الحرب - نعوذ بالله - فعنده بشروط:

أحدها: إجراء أحكام الكفر اشتهارًا بأن يحكم الحاكم، ولا يرجعون إلى قضاة المسلمين، ولا يحكم بحكم من أحكام الإسلام، كما يأتي في الحرة.

وثانيها: الاتصال بدار الحرب، بحيث لا تكون بينهما بلدة من بلاد الإسلام يلحقهم المدد منها.

وثالثها: زوال الأمان الأول، أي لم يبق مسلم ولا ذمي آمنًا إلا بأمن الكفار - أي غير المسلمين - ولم يبق الأمان الذي كان للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة قبل استيلاء الكفرة.

وعندهما؛ لا يشترط إلا الشرط الأول) .

وهو يعني بقوله: (فعنده) ؛ الإمام أبا حنيفة، وبقوله: (وعندهما) ؛ أبا يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله.

ولفقهاء المذاهب أقوال أخرى في دار الإسلام ودار الحرب وأحكامها.

والأصل فيها؛ أن دار الإسلام ما كان أهلها من المسلمين وغيرهم آمنين بسلطان الإسلام وحكمه العدل، وجارية فيهم أحكامه.

ودار الحرب؛ ما كان أمانها وأحكامها بسلطان غير المسلمين وغير أحكام الإسلام - سواء كانت بينهم حرب أم لا - فيدخل في دار الحرب ما كان حكامها من المعاهدين المسالمين.

ولهذه المسألة فروع مشكلة في هذا، فإنَّ بعض البلاد التي تسمى حكوماتها إسلامية؛ لا تجرى فيها الأحكام الإٍسلامية من حيث هي إسلامية، بل لها تشريع وضعي مخالف للشرع الإٍسلامي، يُسمى باسم البلد أو القطر، ويُسمى رئيس حكوماتها؛ شارعًا، وتنفيذ الأحكام باسمه، بمعنى أنه هو الشارع والمنفذ لها بسلطانه واسمه، لا بحكم الله واسمه، ولا نخوض في بسط هذه المسائل.

مجلة المنار؛ العدد 2

ربيع الآخر/1354 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت