الصفحة 37 من 84

فرد عليه رستم: إنما مثلكم في دخولكم أرضنا كمثل الذباب رأى عسلا فلما سقط عليه غرق فجعل يطلب الخلاص فلا يجده، ومثلكم كمثل ثعلب ضعيف دخل جحرا في كرم فلما رآه صاحب الكرم ضعيفا رحمه فتركه فلما سمن أفسد الكرم, فاستعان صاحب الكرم بالغلمان ليخرجوه فما خرج لسمنه فضربه حتى قتله, فهكذا تخرجون من بلادنا ثم أقسم بالشمس لأقتلنكم غدا فرد عليه المغيرة: ستعلم, وهم بالانصراف.

فقال رستم: قد أمرت لكم بكسوة ولأميركم بألف دينار و كسوة و مركوب وتنصرفون عنا. فقال المغيرة: بعد أن أوهنا ملككم وضعفنا عزكم, فسنأخذ منكم الجزية عن يد و أنتم صاغرون, وستصيرون لنا عبيدا على رغمكم! فاستشاط رستم غضبا, وتهيأ الفريقان للنزال.

استهزاء الفرس بالمسلمين

ورأى الفرس أسلحة المسلمين فقالوا: لا يد لكم ولا قوة ولا سلاح ما جاء بكم؟ ارجعوا! فقالوا: ما نحن براجعين فأخذوا يضحكون من نبالنا ويقولون: دوك أي مغازل.

وبعث سعد رضي الله عنه طائفة من أصحابه إلى كسرى يدعونه إلى الله قبل الوقعة، وخرج أهل البلد ينظرون إلى أشكالهم وأرديتهم و نعالهم وخيولهم الضعيفة ويتعجبون كيف لمثل هؤلاء أن يقهروا جيوش كسرى؟ ودخلوا على يزدجرد الذي استهزئ بهيئاتهم وكان قليل الأدب أحمق وقال لهم: ما الذي أقدمكم هذه البلاد؟ إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عددا ولا أسوأ ذات بين منكم.

فقام المغيرة بن شعبة وقال: إنك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالما, أما جوعنا فكنا نأكل الخنافس والحيات والعقارب ونرى ذلك طعامنا, وأما المنازل فهي ظهر الأرض ديننا أن يقتل بعضنا بعضا ويبغى بعضنا على بعض وإن كان أحدنا ليدفن ابنته حية كراهية أن تأكل من طعامه, فبعث الله إلينا رجلا نعرف نسبه ومولده فدعانا فلم يحبه أحد ثم قذف الله في قلوبنا تصديقه وقال: من تابعكم على هذا فله مالكم وعليه ما عليكم, ومن أبى فأعرضوا عليه الجزية ومن أبى فقاتلوه. فاختر إن شئت الجزية وأنت صاغر, وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنحى نفسك.

عاصم بن عمرو يحمل تراب الفرس على عاتقه

فقال يزد جرد: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك ثم قال إئتونى بوقر من تراب فاحملوه على أشرف هؤلاء!! حتى يخرج من أبيات المدائن ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أني مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت