كثر الحديث في الشهور الأخيرة عن عبد السلام ياسين - مؤسس ومرشد"جماعة العدل والإحسان"بالمغرب - وما يروجه تباعه من رؤى ومنامات ومشاهدات أثارت ردود أفعال من طرف الناس:
· منهم من صنفها في خانة الخرافات.
· ومنهم من اعتبرها تكتيكا سياسيا لإثارة الإنتباه إلى الجماعة وحشد وتعبئة مريديها.
· ومنهم طائفة من العلماء من أبانوا أن الجماعة تعيش داخل انحرافات عقدية خطيرة على عقيدة التوحيد وبعيدة عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ولقد تتبعت على مدى الشهور السابقة ما تم نشره في الجرائد والصحف الوطنية والدولية، كما ولجت"غرفة الدردشة"في"البالتوك"بعنوان؛"نقاش مع جماعة العدل والإحسان"، واستمعت إلى الأشرطة الصوتية المقدمة حول نوع ومضمون الرؤى والمنامات والمشاهدات.
فأصابني العجب مما سمعت على لسان عبد السلام ياسين وأتباعه.
فـ"المرشد"يدعي أنه ولي من أولياء الله وأنه يجالس ويحاور ويشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة، ويرى الملائكة يقظة، ويدعي أن أمه تكلم من قبرها أتباعه الأحياء، ويعتبر أن ما يراه مريدوه من منامات ورؤى ومشاهدات هو تثبيت من الله - كما كان قصص القرآن يثبت الرسول صلى الله عليه وسلم - ويدعي أن دعاء الرابطة دعاء تردده الأشجار والأنهار والجبال والنباتات، وأن الأنبياء والرسل يتزلفون لأتباع عبد السلام ياسين لعل هؤلاء يضيفونهم في دعاء الرابطة، ويدعي أن الشيعة إخوته ويدعو لهم بالنصر والسداد، ويدعي أن الصحابي الجليل كاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه؛ هو شيخ العصبية والطاغوت والهرقلية الأموية.
كما أن منير الركراكي - عضو"مجلس الإرشاد والتوجيه"في الجماعة - يؤكد في الأشرطة؛ أن جارية سكرانة صلت الصبح بالصحابة في عهد يزيد، ويدعي أن عبد السلام ياسين هو خليفة رسول الله لأنه يتوفر على عشرة شروط ويدعو إلى بيعته، كما أن منامات ورؤى ومشاهدات المريدين المروية في الأشرطة تؤكد أنهم يرون يقظة الملائكة وجبريل والله والأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما انهم يرون الرسول صلى الله عليه وسلم برأس مقطوع ووجه أسود وسائق لشاحنة تحمل ذرة! ... الخ ... الخ من الرؤى والمشاهدات.
كما هو مدون في الموقع الرسمي لعبد السلام ياسين؛ ادعاءات كثيرة صادمة وغريبة وعجيبة على عقيدة التوحيد - توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات -
كما أن مجالس النصيحة وزيارات الأحد المبثوتة على"شبكة الانترنت"تحولت إلى مجالس للدعوة إلى عبد السلام ياسين وشرح نبوءاته وغيبياته وكتبه وإعداد المريدين لمحطة الزحف للاستيلاء على الحكم في المغرب بناء على رسائل الغيب والمبشرات المرتبطة بسنة 2006م.
هل ما يدعيه عبد السلام ياسين ومريدوه يقينيات أم خرافات؟!
حول هدا السؤال تدور حرب طاحنة الآن بين العلماء وطلبة العلم وعموم الناس من جهة، وبين عبد السلام ياسين ومريديه من جهة ثانية، متمظهرة في صدور أقراص وكتب ومقالات وحوارات العلماء وطلبة العلم وردود عبد السلام ياسين وفقهاء الجماعة.
وهي حرب حول العقائد الإسلامية وما جاء في كتاب الله وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين ما هو في ادعاءات وكتابات الجماعة.
غير أن هذه الحرب لم تتناول الجانب السياسي في الموضوع، بل اكتفت فقط بالجانب العقدي، رغم أن الرؤى والمنامات والمشاهدات المزعومة ذات مضمون سياسي مرتبط بخلافة عبد السلام ياسين وقرب تحقيق النصر عبر الزحف.
إن المتتبع في هدوء وتؤدة لما يجري يخرج بملاحظات أساسية، أهمها؛ أن ادعاءات عبد السلام ياسين ومريديه لا علاقة لها بالدعوة الإسلامية ومنهج أهل السنة والجماعة، وإنما هي دعوة إلى تقديس وتعظيم وتبجيل وعصمة عبد السلام ياسين لتحقيق هدف سياسي.
بمعنى أن الجماعة هي جماعة سياسية بلباس صوفي توظف الخرافة وتعتدي على حرمة الأنبياء والرسل والملائكة، لحشد تاييد مريديها وأتباعها للزحف على الحكم - كما هو مسطر في كتاب"المنهاج الياسيني"دستور الجماعة -
كما ان الملاحظ لنوعية الدائرة المحيطة بعبد السلام ياسين في إطار المسؤولين عن الجماعة؛ يستنتج أن عبد السلام ياسين محاط ببناته وأصهاره وأقربائه المستفيدين جيدا من الوضع المالي والمعنوي للجماعة، علما أن اتباع الجماعة يؤدون شهريا للجماعة أقساطا مالية، فهل عبد السلام ياسين - بلغة الإقتصاد - هو الرئيس والمدير العام لـ"شركة العدل والإحسان"وبناته وأصهاره وأقرباؤه هم"المجلس الإداري"للشركة، وبذلك يستفيدون سياسيا وماديا من نشر الخرافة والكذب على الله ورسوله وصحابته رضوان الله عليهم اجمعين؟!
وهل عبد السلام ياسين هو الصنم المعبود داخل"معبد الجماعة"، حيث يكون وضع الأتباع والمريدين هو عبادة ذلك الصنم وتقديم القرابين للتقرب زلفى إلى الله، مقابل وعود من السلام ياسين بالجنة إن هم تبعوه وقدسوه وعظموه وبجلوه؟!
هذه الأسئلة وغيرها كثير تستوجب أن يقوم العلماء أولا، والرأي العام المغربي ثانيًا؛ بمناقشتها وإزالة الغبار والضباب حول أجوبتها.
بقلم؛ فاروق نزارلي، بتصرف.